تنبيهان : الأول : يستثنى من ذلك ألف ها التي هي ضمير المؤنثة في نحو : لم يضربها ، وأدر جيبها فإنها قد أميلت وسببها منفصل أي من كلمة أخرى . الثاني : ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف فإنها قد تمال الألف لها ، وإن كانت أضعف من الكسرة التي معها في الكلمة . قال سيبويه : وسمعناهم يقولون لزيد مال فأمالوا للكسرة ، فشبهوه بالكلمة الواحدة . فقد بان لك أن كلام المصنف ليس على عمومه فكان اللائق أن يقول :
وغيرها ليا انفصال لا تمل
وإنما كان ذلك دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء . ( والكفّ قد يوجبه ما ينفصل ) من الموانع ، كما في نحو : يريد أن يضربها ، قيل : فلا تمال الألف لأن القاف بعدها وهي مانعة من الإمالة ، وإنما أثر المانع منفصلا ولم يؤثر السبب منفصلا لأن الفتح - أعنى ترك الإمالة - هو الأصل فيصار إليه لأدنى سبب ، ولا يخرج عنه إلا لسبب محقق .
تنبيهات : الأول : فهم من قوله : قد يوجبه أن ذلك ليس عند كل العرب ، فإن من العرب من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولى الألف من كلمة أخرى فيميل ، إلا أن الإمالة عنده في نحو : مررت بمال ملق أقوى منها في نحو : بمال قاسم . الثاني : قال في شرح الكافية : إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلا ، وإن سبب المنع قد يؤثر منفصلا ، فيقال : أتى أحمد بالإمالة ، وأتى قاسم بترك الإمالة ، وتبعه الشارح في هذه العبارة ، وفي التمثيل بأتى قاسم نظر ، فإن مقتضاه أن حرف الاستعلاء يمنع
شرح
ألف ها كما أن هذا مخصص لذاك بغير المنفصل اه . وقال ابن غازي : لا حاجة إلى استثنائها إذ مثل هذا يعد متصلا . قوله : ( فإنها قد تمال الألف لها ) للمصنف أن يحمله على الشذوذ . قوله : ( وإن كانت أضعف ) أي في اقتضاء الإمالة ولا وجه لأفعل التفضيل إذ لا ضعف في الكسرة المتصلة ، واعتذار شيخنا عنه بأنه على غير بابه يمنع منه اقترانه بمن . قوله : ( ليس على عمومه ) أي بل دخله تخصيصان . قوله : ( وغيرها ليا انفصال لا تمل ) أي لا تمل غير كلمة ها لأجل ياء منفصلة .
قوله : ( لسبب محقق ) المناسب لسبب قوى . قوله : ( نحو مررت بمال ملق ) استشكل هذا التمثيل بأن السياق لمن لا يعتد من العرب بحرف الاستعلاء مع اعتداد غيره به ، وحرف الاستعلاء في هذا المثال لا يعتد به من يعتد بحرف الاستعلاء لانفصاله بأكثر من حرفين ولا اعتداد بما هو كذلك كما تقدم ، كذا قال شيخنا وتبعه البعض وزاد أن عدم الاعتداد بالمنفصل بالأكثر مجمع عليه وهو غفلة عما أسلفه الشارح نقلا عن بعض نسخ التسهيل الموثوق بها من أنه قد يؤثر حرف الاستعلاء منع الإمالة مع كونه رابعا نحو : يريد أن يضربها بسوط ، وحينئذ يستقيم كلام الشارح هنا فتدبر . قوله : ( قال في شرح الكافية إلخ ) المقصود منه قوله : فيقال أتى أحمد بالإمالة وأتى قاسم بترك الإمالة .
قوله : ( أتى أحمد ) اعترض بأن السبب لا يقال فيه متصل أو منفصل إلا إذا كان خارجا عن الألف الممالة بأن كان قبلها أو بعدها ، والسبب هنا قائم بنفس الألف وهو إبدالها عن الياء في الطرف وبأنه لا حاجة لذكر أحمد ، بل ذكره يوهم توقف الإمالة عليه كتوقف منع الإمالة على قاسم مع أنه ليس كذلك .