من ذلك نحو : طاب وبغى ، وعلته أن الإمالة في الفعل تقوى ما لا تقوى في الاسم ، ولذلك لم ينظر إلى أن ألفه من الياء أو من الواو ، بل أميل مطلقا . الثالث : إنما لم يقيد الراء بغير المكسورة للعلم بذلك من قوله بعد : وكف مستعل ورا ينكف بكسر را .
وأشار بقوله : ( إن كان ما يكفّ بعد متّصل أو بعد حرف أو بحرفين فصل ) . إلى أنه إذا كان المانع المشار إليه - وهو حرف الاستعلاء أو الراء - متأخرا عن الألف فشرطه أن يكون متصلا نحو : فاقد وناصح وباطل وباخل ، ونحو : هذا عذارك ، ورأيت عذارك أو منفصلا نحو : منافق ونافخ وناشط .
ونحو : هذا عاذرك ورأيت عاذرك ، أو بحرفين نحو : مواثيق ومنافيخ ومواعيظ ، ونحو : هذه دنانيرك ورأيت دنانيرك ، أما المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه : لا يميلهما أحد إلا من يؤخذ بلغته . وأما المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب لتراخى المانع . قال سيبويه :
وهي لغة قليلة . وجزم المبرد بالمنع في ذلك ، وهو محجوج بنقل سيبويه . وقد فهم مما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء لو فصل بأكثر من حرفين لم يمنع الإمالة . وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها :
وربما غلب المتأخر رابعا ، ومثال ذلك يريد أن يضربها بسوط ، فبعض العرب يغلب في ذلك حرف الاستعلاء وإن بعد .
وأشار بقوله : ( كذا إذا قدّم ما لم ينكسر أو يسكن اثر الكسر كالمطواع مر ) إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدما على الألف اشترط لمنعه أن لا يكون مكسورا ولا ساكنا بعد كسرة ، فلا تجوز الإمالة في نحو : طالب وصالح وغالب وظالم وقاتل وراشد ، بخلاف نحو : طلاب وغلاب وقتال ورجال ،
شرح
العكس ، ويمكن أن يكون هذا هو الحامل للناظم على زيادة الياء . قوله : ( من ذلك نحو طاب وبغى ) استشكله سم بأن السبب فيهما مقدر ، ولا يمنع المانع الإمالة لأجله لا في الاسم ولا في الفعل حق يفرق بين الاسم والفعل ، وإنما الكلام في السبب الظاهر ، فما ذكره الجزولى لا يخالف ما قاله المصنف .
قوله : ( تقوى ما لا تقوى في الاسم ) يكفى دليلا على ذلك ما ذكره بعد ، وقول البعض إنه لا يجدى نفعا غير مسلم . قوله : ( إلى أن ألفه ) أي الفعل . قوله : ( للعلم بذلك من قوله إلخ ) وجه العلم أن المكسورة مانعة للمانع فلا تكون مانعة للإمالة . قوله : ( بعد ) حال ومتصل خبر كان وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ، هذا ما قاله شيخنا تبعا لغيره وهو أنسب بالمقصود من العكس الذي صنعه البعض . قوله : ( أو بحرفين ) هل يغتفر هنا الفصل بحرفين وهاء أخذا مما سبق أولا أخذا من إطلاقه وإطلاق الشارح توقف في ذلك شيخنا وغيره وتطلبته في همع الهوامع وشرح التسهيل وغيرهما فلم أجده . قوله : ( فنقل سيبويه إلخ ) أي فيكون قول المصنف أو بحرفين باعتبار لغة الجمهور . قوله : ( قال سيبويه ) من وضع الظاهر موضع المضمر . قوله :
( وجزم المبرد بالمنع في ذلك ) أي عند جميع العرب بقرينة قوله : وهو محجوج إلخ .
قوله : ( كذا متعلق بمحذوف ) أي يمنع ما يكف إذا قدم كذا أي كالمتأخر المفهوم من قوله : إن كان ما يكف بعد إذا قدم أي ما يكف وأو لنفى الأمرين معا كما هو شأنها بعد النفي والنهى . قوله : ( كالمطواع ) أي كثير الطوع . مر : من ماره أي أتاه بالميرة وهي الطعام أو أعطاه مطلقا وهو أشهر قاله الشاطبى . قوله : ( ورجال )