تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
« 931 » -
من يأتمر للخير في ما قصده * تحمد مساعيه ويعلم رشده
ومن لغتهم : الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك قبلها كقوله :
كنت في لخم أخافه « 1 »

أراد أخافها ففعل ما ذكر . والثاني : أطلق الحركات وهو شامل للإعرابية والبنائية والذي عليه الجماعة اختصاصه بحركة الإعراب ، فلا يقال : من قبل ولا من بعد ولا مضى أمس لأن حرصهم على معرفة حركة الإعراب ليس كحرصهم على معرفة حركة البناء . وقال بعض المتأخرين : بل الحرص على حركة البناء آكد لأن حركة الإعراب لها ما يدل عليها وهو العامل انته . وقد بقي للنقل شرط مختلف فيه أشار إليه بقوله : ( ونقل فتح من سوى المهموز لا يراه بصرىّ وكوف نقلا ) يعنى أن البصريين منعوا نقل الفتحة إذا كان المنقول عنه غير همزة فلا يجوز عندهم : رأيت بكر ولا ضربت الضرب لما يلزم على النقل حينئذ في المنون من حذف ألف التنوين وحمل غير المنون عليه ، وأجاز ذلك الكوفيون . ونقل عن الجرمي أنه أجازه . وعن الأخفش أنه أجازه في المنون على لغة من قال : رأيت بكر . وأشار بقوله : من سوى المهموز إلى أن المهموز يجوز نقل حركته وإن ( شرح 2 ) ( 931 ) - رجز لم يدر راجزه : أي من يباشر الخير في ما قصده يحمد مساعيه وهو جمع مسعى بمعنى السعي . والرشد - بفتحتين - التهدى إلى طريق الصواب : والشاهد في قصده بضم الدال فإنه في الأصل بالفتح لأنه ماض من القصد ، ولكنه لما وقف عليه نقل حركة الهاء إلى الدار وهي متحركة . ( / شرح 2 )

شرح
لا تجوز مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى كما تقدم في باب الموصول . قوله : ( فيما قصده ) هذا هو محل الشاهد لأنه نقل حركة الهاء إلى الدال وهي متحركة قبل . قوله : ( لأن حرصهم إلخ ) المناسب أن يقول : لأن حرصهم على معرفة حركة البناء ليس كحرصهم على معرفة حركة الإعراب أي لشرفها . قوله : ( شرط مختلف فيه ) وهو أن لا تكون الحركة فتحة غير همزة . قوله : ( وكوف ) أصله كوفي فحذف الياء الأخيرة تخفيفا ثم الأولى لالتقاء الساكنين أو حذف الأولى ثم سكن الثانية لثقل الضمة ثم حذفها لالتقاء الساكنين ، والأول أقل كلفة والثاني أقيس هكذا ظهر لي . قوله : ( لما يلزم على النقل إلخ ) هذا وإن جرى في المهموز المنون نحو : رأيت ردءا إلا أنهم اغتفروا ذلك فيه لشدة ثقل الهمزة الساكنة التي قبلها ساكن . قوله : ( حينئذ ) أي حين إذ نقلت الفتحة ، وقوله : من حذف ألف التنوين أي الألف المبدلة من تنوين المنون المنصوب لأنك إذا نقلت الفتحة إلى ما قبلها في نحو : رأيت عبدا تحذف الألف وتنقل فتحة الدال إلى الباء . قوله : ( وحمل غير المنون ) من الممنوع الصرف كهند على الأفصح من صرفه والمحلى بأل . قوله : ( ونقل عن الجرمي أنه أجازه ) أي مطلقا كالكوفيين . قوله : ( وعن الأخفش أنه أجازه في المنون إلخ ) يعلم منه أنه يجيزه في غير المنون لانتفاء المحذور فيه . قوله : ( على لغة من قال : رأيت بكر ) وهم ربيعة كما مر أي لانتفاء المحذور السابق على لغة هؤلاء ، ومقتضى كلام الشارح أن الأخفش يتوقى هذا المحذور ،
هامش
( 931 ) - الرجز بلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 552 وهمع الهوامع 2 / 208 . ( 1 ) جزء من بيت تمامه :فإني قد رأيت بدار قومي * نوائب كنت في لخم أخافه