حال من الضمير المستتر في اذكر ؛ يعنى أنك إذا نسبت إلى جمع له واحد قياسي وهو معنى قوله : إن لم يشابه واحدا بالوضع ، جئ بواحده ، وانسب إليه ، فتقول في النسب إلى فرائض وكتب وقلانس : فرضى وكتابي وقلنسى ، وقول الناس : فرائضي وكتبي وقلانسى خطأ ؛ فإن شابه الجمع واحدا بالوضع نسب إلى لفظه ، وشمل ذلك أربعة أقسام . الأول : ما لا واحد له كعباديد ، فتقول فيه : عباديدى ، لأن عباديد بسبب إهمال واحده شابه نحو : قوم ، ورهط ، مما لا واحد له . والثاني :
ما له واحد شاذ كملامح ، فإن واحده لمحة وفي هذا القسم خلاف . ذهب أبو زيد إلى أنه كالأول ينسب إلى لفظه ، فتقول ملامحى ، وحكى أن العرب قالت في المحاسن : محاسنى ، وغيره ينسب إلى واحده وإن كان شاذا ، فيقول في النسب ملامح : لمحى ، وعلى ذلك مشى الناظم في بقية كتبه .
وعبارته في التسهيل : وذو الواحد الشاذ كذى الواحد القياسي لا كالمهمل الواحد خلافا لأبى زيد ، وقد يحتمله كلامه هنا . والثالث : ما سمى به من الجموع نحو : كلاب وأنمار ومدائن ومعافر ، فتقول فيه : كلابى وأنمارى ، ومدائنى ومعافرى ، وقد يرد الجمع المسمى به إلى الواحد إذا أمن اللبس ، ومثال ذلك الفراهيد - علم على بطن من أسد - قالوا فيه الفراهيدى بالنسب إلى لفظه ، والفرهودى ، بالنسب
شرح
قوله : ( له واحد قياسي ) أي بحسب الآن ليخرج ما له واحد قياسي بحسب الأصل وهو الجمع المسمى به واحد أو الغالب على الواحد فصح كلامه بعده فافهم .
قوله : ( فرضى ) لأن واحد الفرائض فريضة ومر أن النسب إلى فعيلة فعلى . قوله : ( وقلنسى ) نسبة إلى قلنسوة بحذف الواو كما هو قاعدة المنسوب إلى اسم فيه واو رابعة فصاعدا قبلها ضمة كما قدمناه عن الفارضى . قوله : ( خطأ ) فيه نظر بالنسبة إلى الأول ، فقد نقل الدنوشرى عن بعض الأفاضل أن الفرائض من قبيل العلم كأنمار وكلاب الآتيين ، بل قال في الهمع : أجاز قوم أن ينسب إلى الجمع على لفظه مطلقا أي سواء كان له واحد قياسي من لفظه أو لا وخرج عليه قول الناس فرائضي وكتبي وقلانسى اه . قوله :
( كعباديد ) هم الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه والآكام والطرق البعيدة واسم موضع وكعباديد أبابيل وأعراب وقيل إن أعرابا جمع عرب .
قوله : ( ما له واحد شاذ ) في نسبة الشذوذ إلى الواحد تسمح في ما يظهر إذ الواحد هو الأصل ، والجمع فرع عنه ، فاللائق نسبة الشذوذ إليه بأن يقال : ملامح جمع شاذ للمحة ، ويشهد لما قلناه صنيعهم في غير هذا الموضع فتدبر . قوله : ( لمحة ) بفتح اللام كما يؤخذ من القاموس . قوله : ( ذهب أبو زيد إلى أنه كالأول إلخ ) يتبادر منه أن أبا زيد يوجب النسب إلى لفظه وهو خلاف المتبادر من قول الهمع وأجازه أي النسب إلى لفظ الجمع أبو زيد في ما له واحد شاذ كمذاكير ومحاسن اه . قوله : ( في المحاسن ) جمع حسن على غير قياس ، وقيل جمع لا واحد له كأعراب وأبابيل ، ذكر ذلك المصنف في العمدة اه فارضى . قوله : ( وقد يحتمله كلامه هنا ) بأن يكون المراد بما شابه الواحد ما لا واحد له لا قياسا ولا شذوذا أو سمى به أو غلب سم . قوله :
( والثالث ما سمى به ) اعترض بأن هذا ليس مما نحن فيه لأنه واحد لا جمع يشابه الواحد ، ويجاب بأنه جمع بحسب الأصل ومشابه الآن للواحد أصالة فهو مما نحن فيه بالاعتبار المذكور . قوله : ( نحو كلاب وأنمار ) اسمان لقبيلتين ومدائن اسم بلد بالعراق ومعافر بعين مهملة ثم فاء فراء هو ابن مرّ أخو تميم بن مرّ .