تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
صحيحة لم يجبر ، كقولك في سه ومذ - مسمى بهما - سهى ومذى ، وأصلهما سته ومنذ ، كذا أطلق كثير من النحويين ، وليس كذلك ، بل هو مقيد بأن لا يكون من المضاعف نحو رب المخففة بحذف الباء الأولى إذا سمى بها ونسب إليها ، فإنه يقال : ربى برد المحذوف ، نص عليه سيبويه ولا يعرف فيه خلاف ؛ وإن كانت لامه معتلة نحو المرى ويرى - مسمى بهما - جبر ، فتقول فيهما : المرئى والبرئى برد المحذوف ، وفي فتح العين وسكونها المذهبان . ( والواحد اذكر ناسبا للجمع إن لم يشابه ) الجمع ( واحدا بالوضع ) الواحد مفعول باذكر ، وناسبا
شرح
شاطبى . قوله : ( وحكمه أنه إن كانت إلخ ) أي فهو على حد محذوف الفاء . قوله : ( سه ) بسين مهملة مفتوحة وهاء هو الدبر . قوله : ( بحذف الياء الأولى ) فيكون محذوف العين . قوله : ( المرى ويرى ) المرى اسم فاعل أرى ويرى مضارع رأى وأصلهما المرئى ويرأى نقلت حركة الهمزة إلى الراء ثم حذفت الهمزة وهي العين . قوله : ( فتقول فيهما المرئى ) أي برد المحذوف ، واعترضه الدمامينى بأنه لا وجه لرد العين إذ ينبغي جعل المرى كالشجى فيكون والنسب إليه بقلب كسرة الراء فتحة والياء ألفا ثم هذه الألف واوا فيقال مروى . لا يقال : قاسوه على دية وشية . لأنا نقول : هذا قياس مع الفارق لأنه دية وشية بقيا على حرفين ثانيهما لين يقال : قاسوه على دية وشية . لأنا نقول : هذا قياس مع الفارق لأنه دية وشية بقيا على حرفين ثانيهما لين وهذا بقي على ثلاثة ثالثها لين فلا حاجة لرد الهمزة ، ولئن سلمنا ردها لكان اللائق جواز قلب الياء واوا لأنه حينئذ كالقاضي وهو يجوز فيه الوجهان ، ولا نعلم أحدا أوجب رد العين المحذوفة بحال إلا المصنف ، ومن قلده وكأنه نزل الميم لزيادتها منزلة العدم فبقى الاسم على حرفين ثانيهما لين فوجب رد المحذوف ، وهذا كما قال في لم يع بوجوب هاء السكت اه . ويمكن أيضا أن يقال : الاقتصار على المرئى بحذف الياء لرجحانه على المرأوى بقلبها واوا لا لتعينه ، ومثل ما ذكر يجرى في يرئى أيضا فيقال : ينبغي جعله كفتى فيكون النسب إليه بقلب ألفه واوا بلا رد الهمزة . قوله : ( واليرئى ) أي بفتحتين على الياء والراء ورد العين على قول سيبويه من إبقاء الحركة بعد رد المحذوف وذلك لأنه يصير بعد الرد يرأى بوزن جمزى ، فيجب حينئذ حذف الألف لأنها رابعة كلمة ثانيها متحرك ، وقياس قول أبى الحسن الأخفش من عدم إبقاء الحركة بعد الرد يرئى بسكون الراء وحذف الألف أو يرأوى بسكون الراء وقلب الألف واوا كما تقول ملهى وملهوى كذا في التصريح . قوله : ( وفي فتح العين وسكونها ) لا يخفى أن عين المرئى واليرئى الهمزة وهي لكونها قبل ياء النسب واجبة الكسر اتفاقا . وإنما الوجهان في فاء الكلمة وهي الراء ، فكان الصواب التعبير بالفاء بدل العين كما في التصريح وغيره ، إلا أن يقال : أراد بالعين الراء وسماها عينا لتوسطها كالعين . قوله : ( المذهبان ) أي مذهب سيبويه ومذهب الأخفش . قوله : ( والواحد اذكر إلخ ) قال أبو حيان : بشرط أن لا يكون رد الجمع إلى الواحد يغير المعنى ، فإن كان كذلك نسب إلى لفظ الجمع كأعرابى إذ لو قيل فيه عربى ردا إلى المفرد لتبادر الأعم والقصد الأخص لاختصاص الأعراب بسكان البوادي وعموم العرب اه همع . وتمثيله مبنى على أحد القولين أن الأعراب جمع عرب . قوله : ( للجمع ) قاله الشاطبى وتبعه أرباب الحواشى أراد بالجمع الجمع اللغوي فيدخل التثنية كالمكسر والسالمين اه . وفيه أنه لا حاجة إلى ذلك لعلم حكم التثنية بل والسالمين من قوله : وعلم التثنية احذف للنسب إلخ مع أنه يدخل في الجمع اللغوي اسم الجمع والنسب إليه على لفظه كما في التسهيل واسم الجنس الجمعي ، قال الدمامينى : ولا يعلم ما المنسوب إليه منه أهو المفرد أم الجمع إلا اللّه تعالى لأن تاء التأنيث لا بد من سقوطها البتة . قوله : ( بالوضع ) متعلق بيشابه والباء بمعنى في .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 259 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي