تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والحاصل أن من قصد تصغير جمع من جموع الكثرة رده إلى واحده وصغره ثم جمعه بالواو والنون إن كان لمذكر عاقل ، كقولك في غلمان غليمون ، وبالألف والتاء إن كان لمؤنث أو لمذكر لا يعقل ، كقولك في جوار ودراهم : جويريات ودريهمات ، وإن كان لما قصد تصغيره جمع قلة جاز أن يرد إليه مصغرا ، كقولك في فتيان فتيّة ، ويقال في تصغير سنين - على لغة من أعربها بالواو والياء - سنيات ، ولا يقال سنيون لأن إعرابها بالواو والياء إنما كان عوضا من اللام . وإذا صغرت ردت اللام ، فلو بقي إعرابها بالواو والياء مع التصغير لزم اجتماع العوض والمعوّض منه ، وكذا الأرضون لا يقال في تصغيره إلا أريضات ، لأن إعراب جمع أرض بالواو والياء إنما كان تعويضا من التاء ، فإن حق المؤنث الثلاثي أن يكون بعلامة ، ومعلوم أن تصغير الثلاثي المؤنث يرده ذا علامة ، فلو أعرب حينئذ بالواو والياء لزم المحذور المذكور . ومن جعل إعراب سنين على النون قال في تصغيره سنين ، ويجوز سنين على مذهب من يرى أن أصله سنيى بياءين أولاهما زائدة والثانية بدل من واو هي لام الكلمة ثم أبدلت نونا ، فكما أنه لو صغر سنيا لحذف الياء الزائدة وأبقى الكائنة موضع اللام ، كذا إذا صغر سنينا
شرح
قوله : ( رده إلى واحده ) فلو كان واحد القياس مهملا فإن لم يكن له واحد مستعمل بأن لم ينطق له بمفرد أصلا لا قياسي ولا غيره رد إلى واحده القياسي المهمل ، فيقال في جاء إخوتك شماطيط جاءوا شميطيطين ، وفي جاءت جواريك شماطيط جاءت شميطيطات ، وإن كان له واحد مستعمل رد إليه لا إلى المهمل القياسي ، خلافا لأبى زيد فيقال في ملامح ومذاكير لميحات وذكيرات ردا إلى لمحة وذكر لا إلى ملحمة ومذكار لئلا يلزم تصغير لفظ لم تتكلم به العرب من غير داعية إلى ذلك ، وكأن أبا زيد لما لم ينطق له بواحد قياسي جعل الواحد الذي ليس على القياس كالمعدوم فسوى بين ملامح وشماطيط اه همع ببعض اختصار ، ومفاد القاموس أن شماطيط له واحد قياسي مستعمل حيث قال : والشمطوط بالضم الطويل والفرقة من الناس وغيرهم كالشمطاط والشمطيط بكسرهما وقوم شماطيط متفرقة اه . واللائق التمثيل بعبابيد أو عبابيد ففي القاموس العبابيد والعباديد بلا واحد من لفظهما الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه . قوله : ( ثم جمعه بالواو والنون ) إن كان لمذكر عاقل لأنه حينئذ في معنى الصفة ، وإن كان قبل التصغير لا يجمع بالواو والنون ، قال الفارضى : وهذا العمل لا يكون إلا في نحو سكارى وهو جمع كثرة لأن مفرده لا يجمع بواو ونون على المشهور اه . ومراده سكارى جمع سكران كما هو ظاهر فلا ينافي أن سكارى جمع سكرى يرد إلى مفرده ويصغر ويجمع بالألف والتاء فيقال سكيريات كما في الهمع . قوله : ( غليمون ) بتشديد الياء . قوله : ( جاز أن يرد إليه مصغرا ) كما جاز أن يرد إلى المفرد . قوله : ( فتية ) بتشديد الياء . قوله : ( ويقال في تصغير سنين إلخ ) هذه مسألة مستقلة . قوله : ( يرده ذا علامة ) أي لكن حذفت لأجل علامة الجمع . قوله : ( لزم المحذور المذكور ) أي الجمع بين العوض وهو الإعراب بالحرف والمعوض عنه وهو التاء الموجودة بالقوة لوجود مقتضيها وهو التصغير ، لكن حذفت لفظا لعلة وهي وجود علامة الجمع والمحذوف لعلة كالثابت . قوله : ( قال في تصغيره سنين ) أي على وزن فعيعل . قوله : ( ويجوز سنين ) أي على وزن فعيل بحذف الياء الزائدة بين النونين . قوله : ( أن أصله ) أي الثاني ، أما أصله الأول فسنيو فقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ، وإلى هذا يشير قوله والثانية بدل من واو . قوله : ( لحذف الياء الزائدة ) أي لتوالى ثلاث ياءات . قوله : ( وكذا إذا صغر سنينا