تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مهموز ، وصغروا من أسماء الإشارة ذا وتا فقالوا : ذيا وتيا وفي التثنية ذيان وتيان . وقالوا في أولى بالقصر : أوليا وفي أولاء بالمد أولياء ، ولم يصغروا منها غير ذلك . تنبيهات : الأول : لأسماء الإشارة في التصغير من التثنية والخطاب ما لها في التكسير قاله في التسهيل : الثاني : قال في شرح الكافية : أصل ذيا وتيا ذييا وتييا ، بثلاث ياءات : الأولى عين الكلمة ، والثالثة لامها ، والوسطى ياء التصغير ، فاستثقل توالى ثلاث ياءات فقصد التخفيف بحذف واحدة ، فلم يجز حذف ياء التصغير - لدلالتها على المعنى . ولا حذف الثالثة لحاجة الألف إلى فتح ما قبلها فلو حذفت لزم فتح ياء التصغير . وهي لا تحرك لشبهها بألف التكسير - فتعين حذف الألى مع أنه يلزم من ذلك وقوع ياء التصغير ثانية ، واغتفر لكونه عاضدا لما قصد من مخالفة تصغير ما لا تمكن له لتصغير ما هو متمكن . الثالث : قول الناظم : وصغروا شذوذا البيت ، معترض من ثلاثة أوجه : أولها ، أنه لم يبين كيفية تصغيرها ، بل ظاهره يوهم أن تصغيرها كتصغير المتمكن . ثانيها : أن قوله مع الفروع ليس على عمومه لأنهم لم يصغروا جميع الفروع كما عرفت . ثالثها : أن قوله : منها تا وتى يوهم أن تى صغر كما صغرتا ، وقد نصوا على أنهم لم يصغروا من ألفاظ المؤنث إلا تا ، وهو المفهوم من التسهيل فإنه قال : لا يصغر من غير المتمكن إلا ذا والذي وفروعهما الآتي ذكرها ، ولم يذكر من ألفاظ المؤنث غير تا .
شرح
قوله : ( أولياء إلخ ) ضمة أوليا بالقصر وأولياء بالمد ليست الضمة المجتلبة للتصغير بل هي الضمة الموجودة حال التكبير كما قاله الشارح على التوضيح . قوله : ( من التثنية والخطاب ) كان عليه أن يقول : ولام البعد . قوله : ( بثلاث ياءات إلخ ) تقريره إنما يأتي على أن ذا ثلاثي ، وأن أصله ذيى بياءين ، وأن المحذوف منه عينه لا على قول الكوفيين أنه وضع على حرف هو أصل وهو الذال وحرف زائد لبيان حركة الحرف الأصلي وهو الألف كما لا يخفى ، ولا على قول السيرافى إنه وضع على أصلين كما لأن الثنائي وإن كان يكمل على التصغير كما تقدم ، إلا أن أصل ذيا عليه ذويا لا ذييا ، ولا على القول بأن أصله ذوو لأن أصل ذيا عليه ذو يوا فحذفت العين وقلبت اللام ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ، ولا على القول بأن أصله ذوى لأن أصل ذيا عليه ذويا فحذفت عين الكلمة ، ولا على أن المحذوف من ذا لامه لأن المحذوف من ذيا عليه اللام ، هذا هو تحقيق المقام ، وبه يعلم ما في كلام شيخنا والبعض من التساهل والقصور . قوله : ( فاستثقل توالى ثلاث ياءات ) أورد عليه شيخنا السيد تصغير حي على حيى مع أن فيه تواليها ، وأجاب بأن تصغير اسم الإشارة لما كان على خلاف القياس لم يحتمل فيه ذلك التوالي بخلاف المتمكن . قوله : ( من ثلاثة أوجه ) بقي رابع وهو أن قوله : وصغروا شذوذا يقتضى أنه لا يقاس على ما سمع منه وليس كذلك بل قاس جمع من كبار النحاة كالمازنى وغيره على ما سمع منه ، وحينئذ لا يوصف بالشذوذ ، وأجيب عن هذا بأن المصنف لم يتبع القائلين بالقياس بل تبع سيبويه القائل بعدم القياس غزى . قوله : ( لم يبين كيفية تصغيرها إلخ ) أجيب بأن سكوته عن كيفية التصغير لأنه أحال الأمر في ذلك على السماع غزى . قوله : ( يوهم أن تى صغر ) إنما عبر بالإيهام لاحتمال أن معنى قوله منها أي من الفروع لا بقيد التصغير . قوله : ( غير تا ) علل في التوضيح عدم تصغير ذي بإلباسه بتصغير ذا وعدم تصغير تى بالاستغناء عنه بتصغيرتا .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 228 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي