حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 232
النّسب هذا هو الأعرف في ترجمة هذا الباب . ويسمى أيضا باب الإضافة ، وقد سماه سيبويه بالتسميتين . ويحدث بالنسب ثلاث تغييرات : الأول : لفظي وهو ثلاثة أشياء : إلحاق ياء مشددة آخر المنسوب وكسر ما قبلها ونقل إعرابه إليها . والثاني معنوي وهو صيرورته اسما لما لم يكن له . والثالث حكمي وهو معاملته معاملة الصفة المشبهة في رفعه المضمر والظاهر باطراد . وقد أشار إلى التغيير اللفظي بقوله : ( ياء كيا الكرسىّ زادوا للنّسب وكلّ ما تليه كسره وجب ) يعنى إذا قصدوا نسبة شئ إلى أب أو قبيلة أو بلد أو نحو ذلك جعلوا حرف إعرابه ياء مشددة مكسورا ما قبلها كقولك في النسب إلى زيد زيدي . تنبيه : أفهم قوله كيا الكرسي أمرين : أحدهما التغيير اللفظي المذكور والآخر أن ياء الكرسي ليست للنسب لأن المشبه به غير المشبه ، وقد ينضم إلى هذه التغييرات في بعض الأسماء تغيير آخر النّسب هو كما يؤخذ من الشافية إلحاق ياء مشددة في آخر الاسم لتدل على نسبته إلى المجرد عنها قال يس : ويقال فيه نسبة بضم النون وكسرها ولم تلحق الألف لئلا يصير الإعراب تقديريا ولا الواو لثقلها وشددت الياء ليجرى عليها وجوه الإعراب الثلاثة ، ولو أفردت لاستثقلت الضمة والكسرة عليها ولئلا تلتبس بياء المتكلم ولأن الخفيفة تحذف لالتقاء الساكنين . قوله : ( باب الإضافة ) أي اللغوية ، قال الفارضى : واعلم أن هذه الياء حرف عليه الإعراب ، ونقل القواس عن الكوفيين أنها اسم مضاف إليه في محل جر ، واحتجوا بقول بعض العرب : رأيت التيمي تيم عدى بجرّ تيم فقالوا إنه بدل من ياء النسب . وأجيب بأن التقدير صاحب تيم عدى فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على حاله ، وإن كان مثل هذا قليلا كما سبق في الإضافة أه . والظاهر أن الإضافة على قولهم مقلوبة بحسب المعنى كالإضافة الفارسية فإنهم يقدمون المضاف إليه على المضاف ، وأن ظهور إعراب المضاف على قولهم على المضاف إليه لكون هذا المضاف إليه بصورة الحرف وكالجزء من المضاف . قوله : ( بالتسميتين ) الباء زائدة في المفعول المطلق . قوله : ( آخر المنسوب ) صوابه المنسوب إليه . قوله : ( اسما لما لم يكن له ) وهو المنسوب وقد كان قبل ذلك اسما للمنسوب إليه . قوله : ( زادوا للنسب ) أورد عليه أن قوله ياء إلخ يتضمن تعريف النسب بأنه زيادة ياء مثل ياء الكرسي للنسب فيكون أخذ النسب في تعريف النسب وأخذ المعرف في التعريف يوجب الدور ، وأجاب سم بأن قوادح التعريف إنما ترد على التعريف الصريح دون المضمن لغيره . والغزي بأن النسب في قوله للنسب بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي . قوله : ( أو نحو ذلك ) كحرفة . قوله : ( التغيير اللفظي المذكور ) فيه أن من جملته كسر ما قبل الياء فيلزم عليه التكرار في قوله : وكل ما تليه إلخ فالمناسب جعل التشبيه بياء الكرسي في كونها مشددة آخرا منقولا إليها الإعراب فقط صونا لكلامه عن التكرار . قوله : ( لأن المشبه به غير المشبه ) ناقش سم في هذا التعليل بأن المغايرة بالكلية والجزئية كافية ، وحينئذ لا يدل التشبيه على أن ياء الكرسي ليست للنسب وإن كان الواقع أنها ليست للنسب . قوله : ( وقد ينضم إلخ ) لأن التغيير يأنس بالتغيير . همع .