تخاريج فتؤثر استخراج بالبقاء على سينه لأن التاء لها مزية في اللفظ على السين لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير لأن تفاعيل موجود في الكلام كتماثيل بخلاف السين فإنها لا تزاد وحدها ، فلو أفردت بالبقاء لقيل سخاريج ولا نظير له لأنه ليس في الكلام مفاعيل . ومن المزية اللفظية أيضا قولك في جمع مرمريس مراريس ، بحذف الميم وإبقاء الراء ، لأن ذلك لا يجهل معه كون الاسم ثلاثيا في الأصل : ولو حذفت الراء وأبقيت الميم فقلت مراميس لأوهم كون الاسم رباعيا في الأصل وأنه فعاليل لا فعافيل .
( والميم أولى من سواه بالبقا ) لما له من المزية على غيره من أحرف الزيادة . وهذا لا خلاف فيه إذا كان ثاني الزائدين غير ملحق كنون منطلق ، فتقول في جمعه مطالق بحذف النون وإبقاء الميم . أما إذا كان ثاني الزائدين ملحقا كسين مقعنسس فكذلك عند سيبويه ، فيقال مقاعس ، وخالف المبرد :
فحذف الميم وأبقى الملحق وهو السين لأنه يضاهى الأصل ، فيقال قعاسس . ورجح مذهب سيبويه
شرح
علما لأن المصدر لا يجمع . قوله : ( على سينه ) متعلق بتؤثر . قوله : ( مرمريس ) من أوصاف الداهية يقال :
داهية مرمريس أي شديدة ، والمرمريس الأملس أيضا قاله الجوهري ، ووزنه فعفعيل بتكرار الفاء والعين فهو ثلاثي الأصول مزيد فيه كما ذكره الشارح .
قوله : ( مراريس ) فيه إبقاء الياء مع أنها خامسة ، فيؤخذ من ذلك أن ما قدمناه من اشتراط كون اللين الذي يبقى رابعا ، إنما هو في غير ما تكررت فاؤه وعينه وبه صرح الفارضى فقال : واشتراط اللين الرابع يخرج غير الرابع كقرطبوس وعضرفوط فيحذف مع الأخير نحو : قراطب وعضارف ، وهذا العمل لا يكون في ما كررت فاؤه وعينه كمرمريس وهي الداهية ، فالميم والراء الثانيتان زائدتان . فيقال مراريس بإبقاء الياء وإن كانت غير رابعة في مرمريس ، ولا يجوز أن يجرى مجرى قرطبوس وعضرفوط بأن يقال مرامر ، ولك أن تقول : الياء رابعة بعد حذف ما يحذف وهو الميم الثانية قياسا على ما يأتي للشارح في حيزبون فاعرفه . وقوله كقرطبوس الذي في القاموس قطربوس قال بفتح القاف وقد تكسر الشديدة الضرب من العقارب والناقة السريعة أو الشديدة اه . وبه يعلم ما في كلام البعض . وقوله : وعضرفوط بعين مهملة مفتوحة وضاد معجمة ساكنة وفاء مضمومة ثم طاء مهملة دويبة بيضاء ناعمة يشبه بها أصابع الجواري كما في القاموس .
قوله : ( لأن ذلك لا يجهل إلخ ) لأنه إذا كان بين المكررين فاصل احتملت أصالتهما كمراميس بخلاف ما إذا لم يكن فاصل كمراريس فإنه يحكم بزيادة أحدهما . قوله : ( فتقول في جمعه مطالق ) هل يقال في مصطفى ومحتفظ مصافى ومحافظ ؟ سم . قوله : ( أما إذا كان ثاني الزائدين ) أراد بهما الحرف الملحق وما عداه من أحرف الزيادة وإلا فالسين في مقعنسس ليس ثاني زائدين بل ثالث زوائد وهي الميم والنون وأحد السينين . قوله : ( ملحقا ) يؤخذ من تمثيله ومن عبارة الفارضى تقييد الملحق بكونه ضعف أصلى وعبارته والمبرد يقول في جمع مقعنسس قعاسس فيراعى الأصل وهو قعس فيحذف الميم والنون ويبقى أحد المثلين لأنه وإن كان زائدا هو ضعف حرف أصلى والزائد إذا كان ضعف حرف أصلى يحكم له بما للأصلى كما سيأتي في التصريف ، فكان أصل مقعنسس عنده قعسس كجعفر اه . قوله : ( مقعنسس ) أي متأخر إلى خلف من القعس وهو خروج الصدر ودخول الظهر ضد الحدب ، جوهري . قوله : ( فيقال قعاسس ) كذا في بعض النسخ بلا ياء بين السينين هو الأشهر ، وفي بعضها بياء على لغة من يعوضها عما حذف .