نصباء ، وبالمذكر المؤنث نحو : رميم وشريفة فلا يقال عظام رمماء ولا نساء شرفاء ، وأما خلفاء في جمع خليفة ونساء سفهاء فبطريق الحمل على المذكر ، وبالعاقل غير العاقل نحو : مكان فسيح فلا يقال في جمعه فسحاء ، وبكونه بمعنى فاعل نحو : قتيل وجريح فلا يقال قتلاء ولا جرحاء . وشذ دفين ودفناء ، وسجين وسجناء ، وجليب وجلباء ، وستير وستراء ، حكاهنّ اللحياني . وندر أسير وأسراء ، وبكونه غير مضاعف نحو : شديد ولبيب فلا يقال شدداء ولا لبباء ، وبكونه غير معتلّ اللام نحو : غنى وولى فلا يجمع على فعلاء ، وندر تقى وتقواء ، وسخى وسخواء ، وسرى وسرواء .
تنبيهات : الأول : أشار بذكر المثالين إلى استواء وصف المدح والذم مما استكمل الشروط في الجمع على فعلاء . الثاني : قوله كذا لما ضاهاهما أي شابههما يشمل ثلاثة أمور : المشابهة في اللفظ والمعنى نحو : ظريف وشريف وخبيث ولئيم ، والمشابهة في اللفظ دون المعنى نحو : قتيل وجريح - وهذا غير صحيح لما عرفت - والمشابهة في المعنى دون اللفظ نحو : صالح وشجاع وفاسق وخفاف بمعنى خفيف ، من كل وصف دلّ على سجية مدح أو ذم . وهذا صحيح أيضا . وعليه حمل الشارح معنى كلام الناظم . لكنه يوهم أن كل وصف دل على سجية مدح أو ذم يجمع على فعلاء وأن ذلك مطرد فيه ، وليس كذلك فيهما .
شرح
قوله : ( فبطريق الحمل على المذكر ) وقال الفارسي : خلفاء جمع خليف وأما خليفة فجمعه خلائف ولم يسمع سيبويه خليفا ، قال الفارسي : ولو سمعه لم يقل ما قال ، ورده بعضهم بأن سيبويه سمع خلفاء ممن يقول خليفة اه دمامينى ، وإنما ينهض الرد إذا كان المسموع منهم يلتزمون خليفة ولا يقولون خليف . قوله :
( فلا يقال قتلاء ) أي إلا شذوذا كما في التصريح . قوله : ( وسجين ) بالجيم أي مسجون . قوله : ( وندر أسير وأسراء ) صنيعه يقتضى أنه غير شاذ وليس كذلك إلا أن يريد هنا بالشاذ ما خالف القياس وقل استعماله ، وبالنادر ما خالف القياس وكثر استعماله فتأمل . قوله : ( وهذا ) أي الأمر الثاني وهو المشابهة في اللفظ دون المعنى أي شمول كلام الناظم له غير صحيح لما عرفت من عدم اطراد جمع فعيل بمعنى مفعول على فعلاء .
قوله : ( وخفاف ) بضم الخاء المعجمة .
قوله : ( وعليه ) أي على الأمر الثالث وهو المشابهة في المعنى فقط لكن بقطع النظر عن تمثيله وبيانه بقوله :
من كل وصف إلخ لنقل الشارح عنه فيما يأتي أنه اقتصر على فاعل الدال على المدح وحينئذ فلا تنافى بين كلامه هنا وكلامه في ما يأتي ، هذا وتقديم الجار والمجرور يقتضى أن ابن الناظم حصر المراد بما ضاهاهما في ما شابههما في المعنى فقط ، وهذا يؤدى إلى قصور كلام المصنف لعدم شموله على هذا لغير كريم وبخيل مما شابههما في اللفظ والمعنى كظريف ولئيم فالظاهر أن الحصر المستفاد من التقديم إضافى أي بالنسبة إلى المشابهة في اللفظ فقط فاعرف ذلك . قوله : ( لكنه ) أي كلام الناظم يوهم أي بقطع النظر عن حمل ابن الناظم بل ومع النظر إليه ، لكن يكون مراد الشارح كل وصف مشابه في المعنى فقط دل على سجية إلخ .
قوله : ( يجمع على فعلاء ) أي بقطع النظر عن كون الجمع قياسا أو شاذا ، فلا يغنى هذا عن قوله : وأن ذلك مطرد فيه ، نعم صنيعه يقتضى أو ضحية بطلان الأول عن بطلان الثاني والأمر بالعكس فافهم .