( وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ) أي بعض هذه الأبنية يأتي في كلام العرب للكثرة ( كأرجل ) في جمع رجل ، فإنهم لم يجمعوه على مثال كثرة ، ونظيره عنق وأعناق وفؤاد وأفئدة ( والعكس ) من هذا وهو الاستغناء ببناء الكثرة عن بناء القلة ( جاء ) وضعا ( كالصّفى ) جمع صفاة وهي الصخرة الملساء ، وكرجل ورجال ، وقلب وقلوب ، وصرد وصردان .
تنبيهان : الأول : كما يغنى أحدهما عن الآخر وضعا ، كذلك يغنى عنه أيضا استعمالا لقرينة مجازا نحو :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
( البقرة : 228 ) . الثاني : ليس الصفى مما أغنى فيه جمع الكثرة عن جمع القلة لورود جمع القلة ، حكى الجوهري وغيره صفاة وأصفاء .
واعلم أن اصطلاح النحويين في الجموع أن يذكروا المفرد ثم يقولون يجمع على كذا وكذا ، وعكس المصنف واصلح على أن يذكر الجمع فيقول هذا الوزن يطرد في كذا وكذا ولكل وجه . وقد شرع في ذلك على طريقته المذكورة فقال : ( لفعل اسما صحّ عينا افعل وللرباعىّ اسما أيضا يجعل ) يعنى أن أفعلا أحد جموع القلة يطرد في نوعين من المفردات : الأول : ما كان على فعل بشرطين : أن يكون اسما وأن يكون صحيح العين ، فشمل نحو : فلس وكف ودلو وظبي ووجه ، فتقول في هذه :
أفلس وأكف وأدل وأظب وأوجه . واحترز بقوله اسما من الصفة نحو ضخم فلا يجمع على أفعل .
شرح
قوله : ( وبعض ذي ) أي بعض موزونات ذي . قوله : ( جاء وضعا ) أخذه من التقييد به في المقابل ولو لم يقيد به بل عمم بأن قال وضعا أو استعمالا لم يرد على المصنف ما ذكره الشارح في التنبيه الثاني . قوله :
( كالصفى ) أصله صفوى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسرت الفاء للمناسبة . زكريا . قوله : ( لقرينة ) وهي إضافة الثلاثة إليه في الآية . دمامينى . قوله :
( وأصفاء ) بهمزة آخره على وزن أفعال ، وما يوجد في بعض النسخ من هاء في آخره فتحريف كما لا يخفى .
قوله : ( أن اصطلاح النحويين ) لعل المراد اصطلاح أكثرهم ، وإلا فما سلكه المصنف طريقة جماعة منهم كما أفاده السيوطي . قوله : ( وعكس المصنف واصطلح على أن يذكر الجمع ) أي أولا ولو رتبة فقط كما في قوله : لفعل اسما إلخ لكن ما ذكره الشارح عن المصنف أغلبى لأنه قد يذكر المفرد أولا لفظا ورتبة كما في قوله :فعل وفعلة فعال لهماقوله : ( ولكل وجه ) وجه الأول أن المفرد سابق على الجمع في الوجود ، ووجه الثاني أن الجمع هو المقصود بالذات لأن الكلام فيه .
قوله : ( يعنى أن أفعلا ) كان عليه منع صرف أفعل للعلمية على الزنة ووزن الفعل كما مر فاعرفه . قوله :
( فتقول في هذه ) أي في جمع هذه قوله : ( وأكف ) أصله أكفف نقلت ضمة الفاء الأولى وأدغمت . قوله :
( وأدل وأظب ) أصلهما أدلو وأظبى فقلبت ضمة اللام والباء كسرة والواو ياء وحذفت الياء الأصلية في أظبى والمنقلبة في أدلو على حد الحذف في قاض وغاز وقالوا في أمة بفتح الهمزة والميم آم بهمزة فألف فميم مكسورة منونة ، وأصل أمة أموة فهو على وزن فعل لأن الهاء في تقدير الانفصال ، فإذا جمع على أفعل كان