تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
جمع التكسير جمع التكسير هو الاسم الدال على أكثر من اثنين بصورة تغيير لصيغة واحدة لفظا أو تقديرا . وقسم المصنف التغيير الظاهر إلى ستة أقسام : لأنه إما بزيادة كصنو وصنوان ، أو بنقص كتخمة وتخم ، أو تبديل شكل كأسد وأسد ، أو بزيادة وتبديل شكل كرجل ورجال ، أو بنقص وتبديل شكل كقضيب وقضب ، أو بهن كغلام وغلمان . وإنما قلت بصورة تغيير لأن صيغة الواحد لا تتغير حقيقة لأن الحركات التي في الجمع غير الحركات التي في المفرد ، والتغيير المقدر في نحو فلك ودلاص وهجان وشمال للخلقة . قيل : ولم يرد غير هذه الأربعة . وذكر في شرح الكافية من ذلك عفتان وهو القوى الجافي ، فهذه الألفاظ الخمسة على صيغة واحدة في المفرد والمجموع . ومذهب سيبويه أنها جموع تكسير فيقدر زوال حركات المفرد وتبدلها بحركات مشعرة بالجمع ، ففلك إذا كان مفردا كقفل وإذا كان جمعا كبدن ، وعفتان إذا كان مفردا كسرحان ، وإذا كان جمعا كغلمان وكذا باقيها .
شرح

جمع التكسير

قوله : ( هو الاسم الدال إلخ ) قال البعض تبعا لشيخنا : قد يقال هذا التعريف صادق على جمع المذكر السالم فلا يكون مانعا ، فإن أخرج بأن تغييره لآخر واحده لا لصيغته ورد صنوان في صنو إلا أن يقال ذاك التغيير في نية الانفصال لأنه إعراب الكلمة بخلاف صنوان فليتأمل اه . وقوله : ذاك التغيير أي الذي في جمع المذكر السالم . وقوله في نية الانفصال أي فكأنه لم يلحق جمع المذكر السالم تغيير أصلا . وقوله لأنه إعراب الكلمة أي لأجل إعرابها أي وإعرابها عارض عليها لا منها ، ثم قال البعض : ومع هذا فالتعريف صادق على جمع المؤنث السالم اه . وأنا أقول : الباء في قوله بصورة باء الآلة كما يفيده كلام الشارح بعد وحينئذ لا يرد الجمعان لأن التغيير فيهما لا دخل له في الدلالة على الجمعية بل الدال ما لحقه من الزيادة ، لأنا نقول : دلالته على الجمعية بالصيغة التي منها تلك الزيادة . قوله : ( إلى ستة أقسام ) بقي سابع وهو التغيير بالزيادة والنقص فقط وكأنه لم يذكره لعدم وجوده فتدبر . قوله : ( كصنو وصنوان ) إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منهن صنو والاثنان صنوان بكسر النون غير منون والجمع صنوان بتحريك النون بحسب العامل منونة . قوله : ( أو بهن كغلام وغلمان ) فإن غلمانا زيد في آخره ألف ونون ونقص منه الألف التي بين اللام والميم في غلام وتبدل شكله بكسر فائه وإسكان عينه . قوله : ( غير الحركات التي في المفرد ) أي وإنما يكون التغيير حقيقيا إذا كانت حركات الجمع حركات المفرد ثم تبدلت قاله شيخنا وتبعه البعض دفعا لقول سم : لك أن تقول هذه المغايرة لا تمنع تغير صيغة الواحد حقيقة بل تحققه ، فلعل الأوجه أن يقال لأن لفظ الجمع غير لفظ المفرد اه ، وفي الدفع نظر فتأمل . قوله : ( ودلاص ) بدال وصاد مهملتين أي براق يقال للواحد والجمع من الدروع . قوله : ( وهجان ) يقال للواحد والجمع من الإبل . قوله : ( للخلقة ) أي الطبيعة . قوله : ( عفتان ) بعين مهملة ففاء ففوقية . وحكى ابن سيده ناقة كناز ونوق كناز أي مكتنزة اللحم وزاد ابن هشام : إمام تقول هذا إمام وهؤلاء إمام وهذان إمامان فتكون الألفاظ سبعة . قوله : ( كقفل ) أي في أن حركاته لا دلالة لها على الجمعية وكذا يقال في ما بعد . قوله : ( وكذا باقيها ) فإنها في حالة الإفراد نظير لجام وفي حالة الجمع نظير كرام .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 160 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي