تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
تنبيهات : الأول : ذهب الفراء إلى أن من جموع القلة فعل نحو : ظلم ، وفعل نحو : نعم ، وفعلة نحو : قردة . وذهب بعضهم إلى أن منها فعلة نحو : بررة ، نقله ابن الدهان وذهب أبو زيد الأنصاري إلى أن منها أفعلاء نحو : أصدقاء نقله عنه أبو زكريا التبريزي والصحيح أن هذه كلها من جموع الكثرة . الثاني : ذهب ابن السراج إلى أن فعلة اسم جمع لا جمع تكسير وشبهته أنه لم يطرد . الثالث : يشارك هذه الأبنية في الدلالة على القلة جمعا التصحيح . الرابع : إذا قرن جمع القلة بأل التي للاستغراق أو أضيف إلى ما يدل على الكثرة انصرف بذلك إلى الكثرة نحو :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
( الأحزاب : 35 ) . وقد جمع الأمرين قول حسان : « 912 » -
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
( شرح 2 ) ( 912 ) - قاله حسان بن ثابت الأنصاري ، من قصيدة من الطويل . والجفنات : مبتدأ . ولنا : خبره . جمع جفنة وهي القصعة ، وفيه الشاهد : فإن المراد به التكثير ، وكذا في الأسياف حيث أريد به التكثير . والقياس : الجفان والسيوف . والغر - بضم الغين المعجمة - جمع غراء وهي البيضاء . وتلمعن من لمع إذا أضاء . ومن للبيان . ودما واحد وضع موضع الجمع لأنه جنس . ( / شرح 2 )
شرح
فعله ) ثم بمعنى الواو . وقوله ثمت لغة في ثم . قول : ( جموع قلة ) اعترض بأن جموع من أبنية جمع الكثرة وهو هنا واقع على أربعة ألفاظ فكان المناسب التعبير ببناء القلة ، وأجاب ابن هشام بجوابين : الأول : أن مفرد جموع لم يجمع جمع قلة وحينئذ فاستعمال جموع في القلة حقيقة . الثاني : أن القليل هذه الألفاظ وأما موزوناتها فكثيرة فالتعبير بجمع الكثرة بهذا الاعتبار . قوله : ( إنه لم يطرد ) أي في زنة مفرد مخصوص كبقية أخواته بل هو مقصور على السماع . قوله : ( يشارك هذه الأبنية إلخ ) فيكون استعمالها في القلة حقيقيا وفي الكثرة مجازيا ، واستظهر الرضى تبعا لابن خروف أن جمعى التصحيح لمطلق الجمع من غير نظر إلى قلة أو كثرة فيصلحان لهما ولى بهما أسوة ، وأما قول البعض الظاهر ما أشار إليه الشارح لأن اللفظ إذا دار بين المجاز والاشتراك كان المجاز أولى ففاسد لأن ما ذكره في الاشتراك اللفظي والاشتراك هنا معنوي فعليك بالإنصاف . قوله : ( أو أضيف إلى ما يدل على الكثرة ) أي ما تدل الإضافة إليه على الكثرة وهو المعرفة مفردة أو جمعا لأن الإضافة إلى المعرفة تعم ما لم توجد قرينة تخصيص فاندفع ما ذكره شيخنا . قوله : ( انصرف بذلك إلى الكثرة ) استشكله أبو حيان بما حاصله أنه وضع للقليل وهو من ثلاثة إلى عشرة ، فإذا اقترن بأداة الاستغراق ينبغي أن يكون الاستغراق في ما وضع له فجمع القلة بعد احتماله لما دون العشرة يصير بأداة الاستغراق متعينا للعشرة ، ثم أجاب بما حاصله أنه وضع بوضع آخر مع أداة الاستغراق للكثرة قال البعض : وقد يقال دلالته على الكثرة حينئذ بالوضع لا بأل والإضافة وهو خلاف ما تدل عليه عبارتهم اه . وهو ساقط لأن معنى كون الدلالة بأل أو الإضافة توقفها على وجود إحداهما لكون الواضع شرط في دلالة جمع القلة على الكثرة وجود إحداهما أو معناه أن وجود إحداهما علامة لنا على كون هذا الجمع للكثرة لأن الواضع وضعه مع إحداهما للكثرة ، وكل من المعنيين لا ينافي كون الدلالة وضعية كما هو واضح . قوله : ( لنا الجفنات ) جمع جفنة بفتح الجيم وهي القصعة والغر بضم الغين المعجمة جمع غراء وهي البيضاء : عيني .
هامش
( 912 ) - البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 131 والكتاب 3 / 578 والمقاصد النحوية 4 / 527 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 162 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي