تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ودعاه إلى ذلك أنهم ثنوها فقالوا فلكان ودلاصان ، فعلم أنهم لم يقصدوا بها ما قصدوا بنحو جنب مما اشترك فيه الواحد وغيره حين قالوا هذا جنب ، وهذان جنب ، وهؤلاء جنب ، فالفارق عنده بين ما يقدر تغييره وما لا يقدر تغييره وجود التثنية وعدمها ، وعلى هذا مشى المصنف في شرح الكافية ، وخالفه في التسهيل فقال : والأصح كونه - يعنى باب فلك - اسم جمع مستغنيا عن تقدير التغيير . تنبيه : لا يرد على التعريف المذكور نحو جفنات ومصطفين فإن التغيير فيهما لا دخل له في الدلالة على الجمعية ، فإن تقدير عدمه لا يخل بالجمعية . واعلم أن جمع التكسير على نوعين : جمع قلة وجمع كثرة ، فمدلول جمع القلة بطريق الحقيقة ثلاثة إلى عشرة ، ومدلول جمع الكثرة بطريق الحقيقة ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له ، ويستعمل كل منهما موضع الآخر مجازا كما سيأتي . وللأول أربعة أبنية ، وللثاني ثلاثة وعشرون بناء وقد بدأ بالأول فقال : ( أفعلة أفعل ثم فعله ثمت أفعال جموع قلّه ) أي كأسلحة وأفلس وفتية وأفراس .
شرح
قوله : ( ودعاه ) أي سيبويه إلى ذلك أي كونها جموع تكسير ولم تكن مما اشترك فيه الواحد وغيره كجنب . قوله : ( مستغنيا عن تقدير التغيير ) أي كما هو شأن اسم الجمع فاللفظ حينئذ مشترك بين المفرد واسم الجمع لا بينه وبين الجمع دمامينى . قوله : ( فإن التغيير فيهما ) أي بتحريك ثاني الأول وحذف ألف الثاني . قوله : ( فإن تقدير عدمه لا يخل بالجمعية ) لأنك لو قلت جفنات بسكون الفاء ومصطفين لتحققت الجمعية أيضا ، قال شيخنا : لكن في كلام ابن هشام في القطر ، وكلام الشيخ خالد ما يقتضى أن مثل جفنات وحبليات جمع تكسير فليراجع . قوله : ( فمدلول جمع القلة إلخ ) قد فرق السعد التفتازاني بين جمع القلة والكثرة بأن جمع القلة من الثلاثة إلى العشرة ، وجمع الكثرة من الثلاثة إلى ما لا يتناهى ، فالفرق بينهما من جهة النهاية لا من جهة المبدأ ، بخلاف ما ذكره الشارح ، قيل فعلى ما فرق به السعد تكون النيابة من جانب القلة عن الكثرة لا العكس اه زكريا قال ابن قاسم : وممن أطنب في أن كلا من الجمعين يطلق حقيقة على الثلاثة ونحوها ، وفي رد ما يخالف ذلك الشمس الأصبهاني في شرح المحصول وعلى ما ذكر عن السعد والأصبهاني يندفع ما أورد على قول الفقهاء فيمن أقر بدراهم أنه يقبل تفسيره بثلاثة من أن دراهم جمع كثرة وأقله أحد عشر فكيف يقبل التفسير بالمجاز مع إمكان الحقيقة ؟ قوله : ( إلى عشرة ) بإدخال الغاية كما يعلم مما بعده . قوله : ( مجازا ) أي إن كان للمفرد الجمعان ، أما إذا لم يكن له إلا جمع قلة أو جمع كثرة فلا تجوز لأنه حينئذ من قبيل المشترك كما سيأتي في قول المصنف . وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ، وكما يصرح به كلام الرضى وغيره ، وعلى هذا أيضا يندفع الإيراد المتقدم على الفقهاء في الإقرار بدراهم ، نعم يبقى الإيراد في الإقرار بجمع كثرة لمفرده جمع قلة أيضا كالثياب والسيوف فيدفع بما مر عن السعد والأصبهاني . قوله : ( أفعلة ) نون للضرورة لأنه غير منصرف للعلمية على الوزن والتأنيث اه خالد ، وأفعل أيضا غير منصرف للعلمية ووزن الفعل قال في التصريح : وإنما اختصت هذه الأوزان الأربعة بالقلة لأنها تصغر على لفظها نحو : أكيلب وأجيمال وأحيمرة وصبية بخلاف غيرها من الجموع وتصغير الجمع يدل على التقليل اه . وعلل الرضى بغلبة استعمالها في تمييز الثلاثة وإيثارها فيه على سائر الجموع إن وجدت . قوله : ( ثم