فلذلك يجوز : يوسف أحسن إخوته إن قصد الأحسن من بينهم ، أو قصد حسنهم ، ويمتنع إن قصد أحسن منهم .
تنبيه : يرد أفعل التفضيل عاريا عن معنى التفضيل . . .
شرح
عليه ما ولجريان الصفة على غير ما هي له أبرز الضمير . قوله : ( إلا بعض ما أضيف إليه ) أي مشمولا لما أضيف إليه بحسب المعنى الوضعي وإن كان غير مشمول له بحسب المراد منه في المقام إذ المراد من المضاف إليه غير الموصوف مما يشاركه في المعنى الوضعي فلا يلزم تفضيل الشئ على نفسه قاله سم . وفي كلام الدمامينى أن الحصر الذي ذكره الشارح مذهب البصريين دون الكوفيين .
قوله : ( فلذلك ) أي لكون المنوى فيه معنى من لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه وما لم ينو فيه معنى من لعدم نية المفاضلة أصلا أو نيتها لا على المضاف إليه وحده بل على كل ما سواه لا يجب فيه ذلك .
قوله : ( إن قصد الأحسن من بينهم أو قصد حسنهم ) لأن أفعل على هذين الوجهين ليس على معنى من فلا يجب كونه بعض ما أضيف إليه . وقوله : ويمتنع إن قصد أحسن منهم أي : لكون المنوى فيه معنى من يجب أن يكون بعض ما أضيف إليه وأفعل هنا ليس بعض ما أضيف إليه وإلا لزم إضافة الشئ إلى نفسه في إخوته ، فلو قيل : يوسف أحسن الإخوة صح لتحقق الشرط ؛ لأن يوسف أحد الإخوة .
قوله : ( يرد أفعل التفضيل إلخ ) أعاده مع علمه مما قدمه توطئة لذكر الخلاف فيه وذكر أمثلة له غير ما تقدم . وعبارة التسهيل واستعماله أي استعمال أفعل التفضيل عاريا من الإضافة والألف واللام دون من مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم فاعل نحو :هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ[ النجم : 32 ] أي عالم أو صفة مشبهة نحو :وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ[ الروم : 37 ] أي هين مطرد عند أبي العباس المبرد لكثرة الوارد منه والأصح قصره على السماع ولزومه الإفراد والتذكير في ما ورد كذلك أكثر من المطابقة اه . مع إيضاح من الدمامينى ومنها يؤخذ أن محل الخلاف وجواز المطابقة وتركها هو المجرد من أل والإضافة فلا ينافي ما مر وحينئذ كان المناسب للشارح ترك التمثيل بقوله : فشركما إلخ لأنه مضاف ، وأن محل وروده كذلك إذا لم يقترن بمن فالمقترن بمن لا يصح تجريده عن معنى التفضيل أصلا لا قياسا ولا سماعا لأن من هذه هي الجارة للمفضول . قاله الدمامينى ولا يرد عليه قولهم في التهكم أنت أعلم من الحمار ولا قولهم العسل أحلى من الخل لحصول المشاركة التقديرية . وصرح في التسهيل بأن محل عدم تجرد أفعل المقرون بمن في غير التهكم وأن المفضل عليه في التهكم يرد بدون مشاركة المفضل تحقيقا وتقديرا نحو : أنت أعلم من الحمار والأوجه ما قدمناه من تقدير المشاركة في التهكم أيضا . وقال الدمامينى أيضا وهاهنا .
تنبيهان : الأول : قال في الكشاف : من وجيز كلامهم الصيف أحر من الشتاء أي الصيف أبلغ في حره من الشتاء في برده هذا نصه وعلى هذا يؤول قولهم العسل أحلى من الخل ونحوه . وتحرير هذا الموضع أن يقال لأفعل أربع حالات : إحداها : وهي الحالة الأصلية أن يدل على ثلاثة أمور : أحدها :
اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا الأمر كان وصفا . والثاني : مشاركة مصحوبة له في تلك الصفة . والثالث : تمييز موصوفه على مصحوبه فيها وبكل من هذين الأمرين فارق غيره من الصفات .
الحالة الثانية : أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجرد للمعنى الوصفي . الحالة الثالثة : أن تبقى