( / شرح 2 )
شرح
عليه أموره الثلاثة ولكن يخلع عنه قيد الأمر الثاني ويخلفه قيد آخر وذلك أن الأمر الثاني وهو الاشتراك كان مقيدا بتلك الصفة فصار مقيدا بالزيادة ، ألا ترى أن المعنى في المثال أن للعسل حلاوة وأن تلك الحلاوة زائدة وأن زيادتها أكثر من زيادة حموضة الخل . الحالة الرابعة : أن يخلع عنه الأمر الثاني وقيد الأمر الثالث وهو كون الزيادة على مصحوبه فتكون دلالته على الاتصاف بالحدث وزيادة مطلقة كما في يوسف أحسن إخوته اه . وقد تمنع دعواه خلع الأمر الثاني عنه في الحالة الرابعة . ثم قال : التنبيه الثاني من كلامهم المشهور زيد أعقل من أن يكذب وظاهره مشكل إذ قضيته تفضيل زيد في العقل على الكذب ولا معنى له وقد وجهه في المعنى بتوجيهين : أحدهما : أن يكون الكلام على تأويل أن والفعل بالمصدر وتأويل المصدر بالوصف كما قيل في قوله تعالى :وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى[ يونس : 37 ] أن التقدير ما كان افتراء بمعنى ما كان مفترى وفي قوله تعالى :ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا[ المجادلة : 3 ] أن التقدير يعودون للقول بمعنى يعودون للمقول فيهن لفظ الظهار كما هو الموافق لقول جمهور العلماء أن العود الموجب للكفارة هو العود إلى المرأة لا العود إلى القول نفسه كما يقوله أهل الظاهر ، لكن يضعف هذا الوجه أن التفضيل على الناقص لا فصل فيه . الثاني : أن أعفل ضمن معنى أبعد فمعنى المثال زيد أبعد الناس من الكذب لفضله على غيره فمن هذه ليست الجارة للمفضول بل متعلقة بأفعل لتضمنه معنى أبعد والمفضول متروك أبدا في مثل ذلك لقصد التعميم وهذا الثاني وإن أقره فيه أيضا نظر من جهة أن الفعل الذي يسبك هو وما بعده في المثال بالمصدر مسند إلى ضمير المفضل فينبغي عند السبك أن يضاف المصدر إلى هذا الضمير كما تقول في أعجبني ما صنعت المعنى أعجبني صنعك ، وإذا فعل ذلك في المثال صار معناه زيد أبعد الناس من كذبه فيلزم مشاركة الناس له في البعد من كذب نفسه وزيادته عليهم في ذلك البعد . وهذا عن مظان التوجيه بمعزل . وقال الرضى : ليس المقصود في نحو قولهم أنا أكبر من الشعر وأنت أعظم من أن تقول كذا تفضيل المتكلم على الشعر والمخاطب على القول بل المراد بعدهما عن الشعر والقول . وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول فمن في مثله ليست تفضيلية بل هي مثلها في قولك أنا بعيد منه تعلقت بأفعل التفضيل بمعنى متباعد بلا تفضيل اه باختصار . وحاصل كلام الرضى أن أفعل التفضيل في ما ذكر مستعمل في بعض مدلوله دون بعض ، ويرد « 1 » عليه أيضا أن فيه نسبة نحو قول كذا والكذب إلى المخاطب وقد يدفع هذا تنظير الدمامينى في الثاني بأن نسبة ذلك إليه لتوهمه فيه لا لتلبسه به فافهم .
قوله : ( نحو ربكم أعلم بكم إلخ ) إنما أول في هذين الموضعين بما ذكر لأنه لا مشارك لله سبحانه وتعالى في علمه ولا تتفاوت المقدورات بالنسبة إلى قدرته اه . دمامينى . قوله : ( وإن مدت الأيدي إلخ ) الشاهد في بأعجلهم وأعجل فإنهما بمعنى العجل لا في أجشع لأنه كأعور وأجهز كما يؤخذ من قول العيني الأجشع الحريص على الأكل . لكن قول القاموس الجشع محركة أشد الحرص وقد جشع كفرح فهو جشع صريح في أن الوصف منه جشع بفتح فكسر فيكون أجشع أفعل تفضيل . قوله : ( سمك
هامش
( 1 ) قوله : ( ويرد ) لا ورود له لما قالوه في الفرق بين المصدر الصريح وأن الفعل من أن الأول يفيد الحصول بالفعل دون الثاني .