أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
فتقديره أول فريق كافر به ( وتلو أل طبق ) لما قبله من مبتدأ أو موصوف نحو زيد الأفضل . وهند الفضلى ، والزيدان الأفضلان ، والزيدون الأفضلون ، والهندان الفضليان ، والهندات الفضليات أو الفضل . وكذلك مررت بزيد الأفضل وبهند الفضلى إلى آخره . ولا يؤتى معه بمن كما سبق ( وما لمعرفة أضيف ذو وجهين ) منقولين ( عن ذي معرفة ) هما المطابقة وعدمها ( هذا إذا نويت ) بأفعل ( معنى من ) أي التفضيل على ما أضيف إليه وحده . فتقول على المطابقة الزيدان أفضلا القوم ، والزيدون أفضلوا القوم وأفاضل القوم ، وهند فضلى النساء ، والهندان فضليا النساء والهندات فضل النساء وفضليات النساء ، ومنه :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
( / شرح 2 )
شرح
محذوفة أي إلى أزمنة أسفل سافلين وهي أرذل العمر أو حال أي رددناه أي صرفناه عن أحسن الصور حال كونه أسفل سافلين وهم أصحاب النار وعلى الوجه الثاني يكون الاستثناء بعد منقطعا وعلى الأول والأخير متصلا والمستثنى منه الضمير المنصوب في قوله :ثُمَّ رَدَدْناهُ[ التين : 5 ] لأنه في معنى الجمع لرجوعه إلى الإنسان المراد منه الجنس اه . أي والجمع بالياء والنون على الأولين لتغليب العاقل . إذا علمت ذلك علمت أن الإيراد مدفوع وأن الاقتصار عليه قصور وتقصير على أن المنقول عن الشاطبى أنه ذكر أن محل وجوب مطابقة المضاف إليه للموصوف إذا كان المضاف إليه جامدا أمّا إذا كان مشتقا كما في الآية فلا . واللّه أعلم . ويجب أيضا كونه من جنسه فلا يقال زيد أفضل امرأة لأن أفعل بعض ما يضاف إليه . قوله : ( الموصوف ) أراد به هنا ما يشمل الموصوف معنى فقط كالمبتدأ فهو أعم من الموصوف في قوله بعد من مبتدأ أو موصوف . قوله : ( فتقديره أول فريق كافر به ) أي وفريق جمع في المعنى فحصلت المطابقة باعتبار المعنى وأفرد كافر باعتبار أفراد فريق في اللفظ . قوله : ( طبق ) أي مطابق لأن اقترانه بأل أضعف شبهه بأفعل في التعجب .
قوله : ( والزيدون الأفضلون أي أو الأفاضل ولو زاده كما فعل في نظيره لكان أحسن . قوله : ( ذو وجهين ) فالمطابقة لمشابهته المحلى بأل في الخلو عن لفظ من وعدم المطابقة لمشابهته المجرد لنية معنى من .
قوله : ( هذا إذا نويت إلخ ) ظاهر صنيعه أن قصد التفضيل على المضاف إليه وحده تارة وعلى كل ما سواه تارة أخرى وعدم قصد التفضيل رأسا تارة أخرى يختص بالمضاف إلى معرفة ، والذي سينقله الشارح في التنبيه الآتي عن المصنف في شرح التسهيل صريح في أن المجرد بدون من قد يعرى عن معنى التفضيل رأسا وأن فيه حينئذ وجهين لزوم الإفراد والتذكير وهو المشهور والمطابقة ولا يبعد أن يقاس على ذلك ما إذا عرى المضاف إلى النكرة عن معنى التفضيل أو قصد به التفضيل على المضاف إليه وغيره نحو الأشج والناقص أعدلا بنى مروان ، ونحو : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل قرشي « 1 » - فتدبر .
قوله : ( معنى من ) أي المعنى الحاصل معها لأن التفضيل ليس نفس معناها وإنما هو مستفاد من أفعل كما علم مما قدمه الشارح .
قوله : ( ومنه ) أي من القول الجاري على المطابقة قوله تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْنا[ الأنعام : 123 ] إلخ
هامش
( 1 ) قوله : أفضل قرشي ، هكذا بالأصل والموافق لما يأتي قريبا في الشرح أفضل قريش اه .