هو المخصوص بل مشعر به وهو خلاف ما صرح به في التسهيل . الثاني : حق المخصوص أمران : أن يكون مختصا أو أن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفا بالمدح بعد نعم وبالذم بعد بئس ، فإن باينه أول نحو :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
[ الجمعة : 5 ] أي مثل الذين كذبوا اه ( واجعل كبئس ) معنى وحكما ( ساء ) تقول ساء الرجل أبو جهل ، وساء حطب النار أبو لهب ، وفي التنزيل
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 29 ] و
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الأنعام : 136 ] ( واجعل فعلا ) بضم العين ( من ذي ثلاثة كنعم ) وبئس ( مسجلا ) أي مطلقا . يقال : أسجلت الشئ إذا أمكنت من الانتفاع به ، مطلقا أي يكون له ما لهما من عدم التصرف وإفادة المدح أو الذم واقتضاء فاعل
شرح
وفي الكافية أن المقدم مشعر بالمخصوص لا نفسه مطلقا كما مر ، وظاهر التسهيل أن المتقدم نفس المخصوص مطلقا قاله شيخنا . قوله : ( وهو خلاف ما صرح به في التسهيل ) أي من أن المخصوص قد يذكر قبل نعم وبئس . قوله : ( أن يكون مختصا ) أي بأن يقع معرفة أو نكرة موصوفة أو مضافة لأن شرطه أن يكون أخص من الفاعل كما مر مع ما فيه فتنبه . قوله : ( للإخبار به عن الفاعل ) ومفسر الفاعل كالفاعل فيتناول ما ذكر من الضابط نحو : نعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو سم . قوله :
( موصوفا ) حال من قوله الفاعل وذلك كقولك في نعم الرجل زيد الرجل الممدوح زيد وفي بئس الولد العاق أباه الولد المذموم العاق أباه ، وقول البعض حال من فاعل يصلح سهو كما يدل عليه بقية كلامه .
واعلم أنه إذا كان المخصوص مؤنثا جاز تذكير الفعل وتأنيثه وإن كان الفاعل مذكرا تقول : نعم الثواب الجنة ونعمت والتذكير أجود كذا في التسهيل وشرحه للدمامينى . قوله : ( فإن باينه ) أي في المعنى أوّل أي بتقدير مضاف في الثاني كما يؤخذ من الشرح .
قوله : ( معنى وحكما ) أي في أصل المعنى وهو الذم فلا يرد أنها تفيد مع ذلك معنى التعجب وفي الأحكام الثابتة لبئس قيل المناسب حذف المعنى لأن مماثلتها لها في المعنى لا تحتاج إلى الجعل . وردّ بأن المراد بالمعنى إنشاء الذم العام وهو بالجعل لا معناها الأصلي قبل الجعل . قوله : ( وساءت مرتفقا ) أي مكانا أي نار مرتفق ليوجد شرط التمييز من كونه عين المميز . قوله : ( واجعل فعلا ) يدخل فيه كما قاله سم حب مع غير ذا فيثبت له جميع ما ثبت لنعم من الأحكام ، ومنه الجمع بين الظاهر والتمييز على القول بجوازه وهو الصحيح والإسناد إلى الضمير وغيره . قوله : ( من ذي ثلاثة ) أي حالة كون فعل كائنا من فعل ذي ثلاثة أحرف وليس المراد محولا من ذي ثلاثة حتى يرد اعتراض ابن هشام بأن عبارة المصنف ظاهرة في المحول عن فعل بالفتح أو الكسر . قوله : ( كنعم ) أي كباب نعم فيدخل بئس فهو من حذف المضاف أو من باب الاكتفاء سم . قوله : ( مسجلا ) إما صفة مفعول مطلق لأجعل أي جعلا مطلقا أي في جميع الأحكام ، وعلى هذا حال الشارح وهو أقرب ، وإما حال من فعل أي حالة كونه مطلقا عن التقييد بضم العين أصالة . وما في كلام البعض مما يخالف ذلك غير ظاهر .
قوله : ( من عدم التصرف إلخ ) ومن إجراء الخلاف في الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر وأن ما في نحو :ساءَ ما يَحْكُمُونَ[ الأنعام : 136 ] مميز أو فاعل وجواز كون المخصوص مبتدأ أو خبرا وأنه يكفى عن ذكره تقدم ما يشعر به زكريا . قوله : ( وإفادة المدح أو الذم ) أي إفادة إنشائهما كما مر وما يفيده