والمقتفى ) فالعلم مبتدأ قولا واحدا والجملة بعده خبره ، ويجوز دخول الناسخ عليه نحو :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ
[ سورة ص : 44 ] وقوله :
« 586 » -
إن ابن عبد اللّه نعم * أخو النّدى وابن العشيرة
وقوله :
« 587 » -
إذا أرسلوني عند تعذير حاجة * أمارس فيها كنت نعم الممارس
تنبيهان : الأول : توهم عبارته هنا وفي الكافية أنه لا يجوز تقديم المخصوص وأن المتقدم ليس ( شرح 2 ) ( 586 ) - قاله أبو دهبل الجمى من أبيات من الكامل . والندى بفتح النون الكرم والسخاء . والشاهد في جواز دخول إن على المخصوص بالمدح وتقديمه . وقال ابن مالك : يجوز إدخال النواسخ على المخصوص ، فإذا دخل يجوز تقديمه وتأخيره إلا إن فإنها يجب تقديمها كقوله إن ابن عبد اللّه إلى آخره . ( 587 ) - قاله يزيد بن الطثرية من الطويل . أي عند تعذر الحاجة وتعسرها . والشاهد في كنت نعم الممارس حيث دخل كان الذي من نواسخ المبتدأ على المخصوص بالمدح وقدم على نعم . وقال ابن مالك : إذا دخل الناسخ على المخصوص يجوز تقديمه على نعم ثم أنشد البيت المذكور . والضمير في كنت هو المخصوص بالمدح . ( / شرح 2 )
شرح
المناسب لصنيع الشارح ، وقوله : ( كفى ) أي عن ذكر المخصوص ولم يكن مخصوصا وإن صلح لكونه مخصوصا لو أخر هذا ظاهر عبارته الذي جاراه الشارح وسيأتي فيها وجه آخر . قوله : ( فالعلم مبتدأ قولا واحدا ) المقصود نفى الخلاف المتقدم الذي في المخصوص المؤخر بعنوان كونه مخصوصا مؤخرا فلا ينافي جواز نصبه على المفعولية لمحذوف أي الزم العلم ورفعه خبرا لمحذوف جوازا أي الممدوح العلم أو مبتدأ خبره محذوف جوازا أي العلم ممدوح ففهم أنا ما أسلفناه من كون مثال المصنف من تقديم ما يصلح لأن يكون مخصوصا لو أخر ليس على جميع الأوجه في العلم ، وكلام البعض في هذه القولة والتي قبلها لا يخلو عن شئ كما يعلم من تقريرنا وكان الأحسن تأخير قوله والجملة بعده خبره عن قوله قولا واحدا ليرجع إليهما .
قوله : ( عند تعذير حاجة ) بعين مهملة فذال معجمة كما بخط الشارح أي تعذرها أمارس فيها أي أتحيل في قضائها . قوله : ( توهم عبارته ) أي حيث قال ويذكر المخصوص بعد ثم قال وأن يقدم مشعر به كفى ، ثم مثل بمثال يصلح المقدم فيه لأن يكون مخصوصا إذا أخر وإنما قال توهم لاحتمال أن المراد بقوله : ويذكر المخصوص بعد أي غالبا وبقوله : وأن يقدم مشعر به كفى وأن يقدم لفظ مشعر بمعنى المخصوص كفى عن ذكر المخصوص مؤخرا مع كون المقدم مخصوصا إن صلح لأن يكون مخصوصا إذا أخر وغير مخصوص إن لم يصلح ، وقد جرى على هذا التفصيل صاحب التوضيح ، وظاهر عبارته هنا
هامش
( 586 ) - البيت لأبى دهبل الجمحي في ديوانه ص 96 والدرر 5 / 217 والمقاصد النحوية 4 / 35 وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 793 وهمع الهوامع 2 / 87 .
( 587 ) - البيت ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص 84 والدرر 5 / 218 والمقاصد النحوية 4 / 34 وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 2 / 379 .