نعم الرجل أبو بكر وبئس الرجل أبو لهب وفي إعرابه حينئذ ثلاثة أوجه : أن يكون ( مبتدأ ) والجملة قبله خبر ( أو ) يكون ( خبر اسم ) مبتدأ محذوف ( ليس يبدو أبدا ) أو مبتدأ خبره محذوف وجوبا والأول هو الصحيح ومذهب سيبويه . قال ابن الباذش : لا يجيز سيبويه أن يكون المختص بالمدح أو الذم إلا مبتدأ وأجاز الثاني جماعة منهم السيرافى وأبو علي والصيمري . وذكر في شرح التسهيل أن سيبويه أجازه وأجاز الثالث قوم منهم ابن عصفور . قال في شرح التسهيل وهو غير صحيح لأن هذا الحذف لازم ولم نجد خبرا يلزم حذفه إلا ومحله مشغول بشئ يسد مسده .
وذهب ابن كيسان إلى أن المخصوص بدل من الفاعل ورد بأنه لازم وليس البدل بلازم ولأنه لا يصلح لمباشرة نعم ( وإن يقدم مشعر به ) أي بالمخصوص ( كفى ) عن ذكره ( كالعلم نعم المقتنى
شرح
في التوضيح وهو المتجه الذي ينبغي أن تحمل عليه عبارته هنا وفي الكافية عملا بما قرروه من حمل الظاهر على الصريح . قوله : ( حينئذ ) أي حين إذ ذكر بعد . قوله : ( والجملة قبله خبر ) والرابط عموم الفاعل أو إعادة المبتدأ بمعناه كما مر . قوله : ( أو خبر اسم إلخ ) والتقدير الممدوح زيد . وقوله : أو مبتدأ إلخ والتقدير زيد الممدوح . قوله : ( والأول هو الصحيح ) أي لسلامته من التقدير . ومما أورد على قول الإبدال وقول البعض لسلامته من مخالفة الأصل يرد عليه أن تقديم الخبر على المبتدأ خلاف الأصل أيضا . قال الدمامينى : ورجح ابن الحاجب في شرح المفصل . الوجه الثاني : بأنه ليس فيه مما هو خلاف الأصل إلا حذف المبتدأ وهو كثير شائع . وأما الوجه الأول فإن فيه تقديم الخبر الذي هو جملة على المبتدأ وخلو الخبر المذكور من عائد إلى المبتدأ ووقوع الظاهر موقع المضمر وبأن الإبهام والتفسير على الوجه الثاني تحقيقى وعلى الأول تقديرى اه . قوله : ( قال ابن الباذش ) هذا تأييد لقوله : ومذهب سيبويه فقوله : إلا مبتدأ أي خبره الجملة قبله بقرينة أن الكلام في القول الأول وأن قول ابن الباذش تأييد لكون القول الأول مذهب سيبويه فقول البعض أو محذوف الخبر وجوبا غير ملائم للسياق .
قوله : ( وهو غير صحيح ) من هذا يمتنع أن يجعل قوله مبتدأ شاملا له لكونه غير صحيح عنده ولذلك زاده الشارح بعد ولم يجعله من مصدوق كلام المصنف . قوله : ( بشئ يسد مسدّه ) أي كحال وجواب قسم وغير ذلك مما تقدم في باب المبتدأ وهنا لم يشتغل المحل بشئ يسد مسد الخبر . قوله : ( بدل من الفاعل ) قال البعض : أي بدل اشتمال لأنه خاص والرجل عام كما في الهمع اه . وهو إنما يظهر على جعل أل جنسية لا عهدية وإلا كان بدل كل من كل . قوله : ( وليس البدل بلازم ) قال يس : قد يقال لا مانع من كونه لازما لكونه مقصودا وكونه تابعا لا يقدح في اللزوم كتابع مجرور رب . قوله : ( ولأنه لا يصلح لمباشرة نعم ) أي قد لا يصلح فلا ينافي أنه قد يصلح نحو نعم الرجل غلام الأمير . قال يس وأقرّه شيخنا والبعض يمكن أن يقال قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع . قال في الارتشاف : قد يجوز في الاسم إذا وقع بدلا ما لا يجوز فيه إذا ولى العامل فإنهم حملوا إنك أنت قائم على البدل وإن كان لا يجوزان أنت اه . والتعبير بقد يفيد الجواب .
قوله : ( وأن يقدم مشعر به ) أي لفظ مشعر بمعنى المخصوص أي دال عليه سواء صلح لأن يكون المخصوص نفسه لو أخر كما في مثال المتن أو لا نحو :إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً[ سورة ص : 44 ] هذا هو