والمدح ، وجعل فاعله ذا ليدل على الحضور في القلب ، وقد أشار إلى ذلك بقوله ( الفاعل ذا ) أي فاعل حب هو لفظ ذا على المختار . وظاهر مذهب سيبويه قال ابن خروف بعد أن مثل بحبذا زيد حب فعل وذا فاعلها وزيد مبتدأ وخبره حبذا هذا قول سيبويه وأخطأ عليه من زعم غير ذلك .
تنبيه : في قوله الفاعل ذا تعريض بالرد على القائلين بتركيب حب مع ذا ، ولهم فيه مذهبان :
قيل : غلبت الفعلية لتقدم الفعل فصار الجميع فعلا وما بعده فاعل ، وقيل : غلبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسما مبتدأ وما بعده خبر وهو مذهب المبرد وابن السراج ووافقهما ابن عصفور ونسبه إلى سيبويه . وأجاز بعضهم كون حبذا خبرا مقدما ( وإن ترد ذما فقل لا حبّذا زيد ) فهي بمعنى بئس . ومنه قوله :
« 589 » -
ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه * إذا ذكرت مىّ فلا حبّذا هيا
( شرح 2 )
( 589 ) - قالته كنزة أم شملة بن برد في مية صاحبة ذي الرمة من قصيدة من الطويل . وألا للتنبيه . وحبذا فعل المدح .
وأهل الملا كلام إضافى مخصوص بالمدح مبتدأ ، والجملة مقدما خبره . وغير نصب على الاستثناء . ومى ترخيم مية . والشاهد في فلا حبذا هيا حيث صار حبذا ههنا للذم بدخول حرف لا عليها . وهيا كناية عن مية . والألف فيه للإشباع للقافية .
( / شرح 2 )
شرح
يعارض ما سينقله عن شرح التسهيل . قوله : ( على الحضور ) أي حضور معناه لكونه محبوبا . قوله :
( الفاعل ذا ) هو كفاعل نعم لا يجوز اتباعه فإذا وقع بعده اسم فهو مخصوص لا تابع لاسم الإشارة سم .
قوله : ( وزيد مبتدأ ) أي لأنه المخصوص كما علمت والرابط ذا أو العموم إن أريد به الجنس سم . قوله :
( هذا ) أي ما ذكر من أن حب فعل وذا فاعلها وزيد مبتدأ خبره حبذا .
قوله : ( وأخطأ عليه ) عداه بعلى لتضمينه معنى كذب هكذا قال البعض . وفيه من إساءة الأدب مع ابن عصفور ما لا يخفى ، فالذي ينبغي أنه ضمنه معنى جار مثلا . وقوله : من زعم هو ابن عصفور كما سيأتي في الشرح . قوله : ( فصار الجميع فعلا ) ضعف بأنه يلزم عليه تغليب أضعف الجزءين وبأن تركيب فعل من فعل واسم لا نظير له . قوله : ( فصار الجميع اسما ) أي بمنزلة قولك المحبوب اه . دمامينى .
وضعف بأن حبذا لو كان اسما لوجب تكرار لا إن أهملت لا نحو : لا حبذا زيد ولا عمرو وعمل لا في معرفة إن أعملت عمل إن أوليس ، وبقي وجه آخر وهو كون حب فعلا والاسم الظاهر فاعله وذا ملغاة . قوله : ( وأجاز بعضهم ) أي بعض القائلين بأن حبذا اسم . قوله : ( فقل لا حبذا ) أورد عليه أن حبذا على الصحيح فعل جامد ولا إنما تدخل على فعل متصرف ، وأجيب بأن الجمود نشأ بعد دخول لا فهي لم تدخل إلا على فعل متصرف وبأن النفي صار غير مقصود بل المقصود بلا حبذا إثبات الذم ، وبالثاني يجاب عن الاعتراض على الأول بأن لا إذا دخلت على فعل متصرف غير دعائي وجب تكرارها ، ويجاب أيضا عنه بأنه لما نقل إلى الإنشاء أشبه الفعل الدعائى .
هامش
( 589 ) - البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ص 1920 والدرر 5 / 228 وبلا نسبة في شرح الأشمونى 2 / 381 وهمع الهوامع 2 / 69 .