( والفعل بعد الفاء في الرّجا نصب * كنصب ما إلى التّمنّى ينتسب )
وفاقا للفراء لثبوت ذلك سماعا كقراءة حفص عن عاصم :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
[ غافر : 36 : 37 ] وكذلك :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
[ عبس : 3 - 4 ] وقول الراجز أنشده الفراء :
« 825 » -
عل صروف الدهر أو دولاتها * تدلننا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها
ومذهب البصريين أن الرجاء ليس له جواب منصوب وتأولوا ذلك بما فيه بعد ، وقول أبى موسى : وقد أشربها معنى ليت من قرأ فاطلع نصبا : يقتضى تفصيلا . تنبيه : القياس جواز جزم جواب الترجى إذا سقطت الفاء عند من أجاز النصب . وذكر في الارتشاف أنه قد سمع الجزم بعد الترجى ، وهو يدل على صحة ما ذهب إليه الفراء . انتهى . ( شرح 2 ) ( 825 ) - رجز لم يدر راجزه . أي لعل - وعل لغة فيه - والدولات - بضم الدال - جمع دولة في المال ، وبالفتح في الحرب ، وقيل : هما واحد ، وتدلننا من الإدالة وهي الغلبة . واللمة - بالفتح - الشدة ، وهي مفعول ثان لتدلننا ، والشاهد في : فتستريح حيث نصب بعد لعل الذي هو أداة الترجى . قاله الفراء وهو الصحيح لثبوت ذلك في القرآن :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
[ عبس : 3 - 4 ] والزفرات جمع زفرة : وهي الشدة .
والأصل تحريك الفاء في الجمع ، وسكنت هنا للضرورة .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( على صروف إلخ ) أي لعل حوادث الدهر والدولات جمع دولة قال أبو عبيدة : الدولة بالضم اسم الشئ الذي يتداول يكون مرة لهذا ومرة لهذا ، والدولة بالفتح الفعل ، وقال أبو عمرو بن العلاء :
الدولة بضم الدال في المال وبفتحها في الحرب وقيل هما واحد كذا في المختار ، قال زكريا : وتدلننا من الإدالة وهي الغلبة والنصر واللمة بالفتح الشدة وهي مفعول ثان لتدلننا . والشاهد في فتستريح والزفرات جمع زفرة وهي الشدة وسكنت الفاء للضرورة اه . وقوله : وهي مفعول ثان غير ظاهر وإن تبعه شيخنا والبعض . والظاهر أنه منصوب بنزع الخافض أي باللمة إن أريد بالإدالة الغلبة ، ولعل قصد الشاعر على هذا ترجى الموت ليستريح من مشقات الدنيا أو ترجى اشتداد الكرب ليعقبه الفرج فيستريح من الكروب كما قال تعالى :فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[ الشرح : 5 ] أو على اللمة أو باللمة النازلة بالعدا إن أريد بالإدالة النصر والمعنى عليه ظاهر . وقوله وهي الشدة في كلام الدمامينى والشمنى أنها إدخال النفس بشدة والشهيق إخراجه .
قوله : ( يقتضى تفصيلا ) وهو أن الترجى أن أشرب معنى التمني نصب الفعل بعد الفاء في جوابه وإلا فلا . قوله : ( على صحة ما ذهب إليه الفراء ) من نصب الفعل بعد الفاء في جواب الترجى لأن الجزم
هامش
( 825 ) - الرجز بلا نسبة في الخصائص 1 / 316 ومغنى اللبيب 1 / 155 والمقاصد النحوية 4 / 396 .