الثالث : يلحق بالنفي التشبيه الواقع موقعه نحو : كأنك وال علينا فتشتمنا : أي ما أنت وال علينا ذكره في التسهيل وقال في شرح الكافية : إن غير قد تفيد نفيا فيكون لها جواب منصوب كالنفى الصريح ، فيقال غير قائم الزيدان ، فتكرمهما أشار إلى ذلك ابن السراج ، ثم قال : ولا يجوز هذا عندي . قلت : وهو عندي جائز واللّه أعلم . هذا كلامه بحروفه . الرابع : ذهب بعض الكوفيين إلى أن ما بعد الفاء منصوب بالمخالفة وبعضهم إلى أن الفاء هي الناصبة كما تقدم في أو ، والصحيح مذهب البصريين لأن الفاء عاطفة فلا عمل لها لكنها عطفت مصدرا مقدرا على مصدر متوهم ، والتقدير في نحو : ما تأتينا فتحدثنا ما يكون منك إتيان فتحديث ، وكذا يقدر في جميع المواضع . الخامس : شرط في التسهيل في نصب جواب الاستفهام أن لا يتضمن وقوع الفعل
شرح
لأمثال . قوله : ( يلحق بالنفي التشبيه إلخ ) وفي التسهيل وشرحه للدمامينى ما نصه : وربما نفى بقد فنصب الجواب بعدها ذكر ذلك ابن سيده صاحب المحكم . وحكى عن بعض الفصحاء قد كنت في خير فتعرفه يريد ما كنت في خير فتعرفه اه .
قوله : ( غير قائم الزيدان ) أي ما قائم الزيدان فليس المعتبر في غير هنا مجرد المغايرة . قوله :
( بالمخالفة ) قال الفارضى : لأن الثاني خبر والأول ليس بخبر لأنه إما نفى أو طلب فلما خالفه في المعنى خالفه في الإعراب ونقض بنحو ما جاء زيد لكن عمرو وجاء زيد لا عمرو فقد خالف الثاني الأول في المعنى ولم يخالفه في الإعراب اه . ومراده بالخبر ما ليس نفيا ولا طلبا . قوله : ( إلى أن الفاء هي الناصبة ) عبارة الفارضى وعن الجرمي النصب هنا بالفاء والواو ورد بأنهما عاطفان وحرف العطف لا يعمل لعدم اختصاصه . قوله : ( لأن الفاء عاطفة إلخ ) ولذا امتنع عندهم تقديم الجواب على سببه نحو : ما زيد فنكرمه يأتينا وأجازه الكوفيون إذ الفاء عندهم ليست للعطف ومذهبهم جواز تقديم جواب الشرط على الشرط دمامينى .
قوله : ( لكنها إلخ ) استدراك على قوله عاطفة دفع به توهم أنها عطفت صريحا على صريح . قوله :
( عطفت مصدرا إلخ ) استشكله الرضى بأن فاء العطف لا تكون للسببية إلا إذا عطفت جملة على جملة واختار هو جعلها للسببية فقط لا للعطف قال : وإنما نصبوا ما بعدها تنبيها على تسببه عما قبلها وعدم عطفه عليه إذ المضارع المنصوب بأن مفرد وما قبل الفاء المذكورة جملة فيكون ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا اه . وقوله جملة على جملة أي أو صفة على صفة كما بيناه في باب العطف وللجماعة دفع الاستشكال بمنع الحصر وإلحاق المصادر بالجمل والصفات . قوله : ( وكذا يقدر في جميع المواضع ) يؤخذ منه أنه يشترط في النصب أن يتقدم على الفاء ما يتصيد منه مصدر من فعل أو شبهه وهو كذلك فقد قال السيوطي : يشترط أن لا يكون المتقدم جملة اسمية خبرها جامد فإن كان نحو : ما أنت زيد فنكرمك امتنع النصب وتعين القطع أو العطف والقطع أحسن لأن العطف ضعيف لعدم المشاكلة من حيث إنه عطف فعلية على اسمية اه . ومراده بالقطع الاستئناف ، وقال في محل آخر : يتعين الرفع في نحو : هل أخوك زيد فنكرمه بخلاف نحو : أفي الدار زيد فنكرمه أو أزيد منا فنكرمه لنيابة الجار والمجرور مناب الفعل . قوله : ( وقوع الفعل ) أي في الزمن الماضي .