تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
817 -
يا ليت أمّ خليد وأعدت فوفت * ودام لي ولها عمر فنصطحبا

واحترز بفاء الجواب عن الفاء التي لمجرد العطف نحو : ما تأتينا فتحدثنا ، بمعنى ما تأتينا فما تحدثنا ، فيكون الفعلان مقصودا نفيهما وبمعنى ما تأتينا فأنت تحدثنا على إضمار مبتدأ ، فيكون ( شرح 2 ) ( 817 ) - هو أيضا من البسيط . ويا لمجرد التنبيه ، أو المنادى محذوف : أي يا قوم يا ليت وواعدت جملة خبر ليت . وفوفت عطف عليها . والشاهد في فنصطحبا حيث نصب لأنه جواب التمني . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( لمجرد العطف ) يفيد أن فاء الجواب عاطفة أيضا وهو كذلك على ما يأتي ، واحترز أيضا عن الفاء الاستثنائية كقوله :ألم تسأل الربع القواء فينطق * وهل يخبرنك اليوم بيداء سملقفإنها في فينطق للاستئناف أي فهو ينطق وليست للعطف ولا للسببى إذ العطف يقتضى الجزم والسببية تقتضى النصب وهو مرفوع ولو نصب لجاز لكن القوافي مرفوعة كذا قيل ، وزيفه الدمامينى بأن النصب مع السببية غالب لا لازم فقد ورد الرفع معها . كقوله تعالى :وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ[ المرسلات : 36 ] ولعل مراده مع وجود السببية وإن لم تقصد بأن قصد مجرد العطف ، فلا ينافي لزوم النصب مع قصدها بدليل قول الشارح : وإذا قصد الجواب لم يكن الفعل إلا منصوبا إلخ فإن قوله أو على معنى إلخ إشارة إلى قصد السببية ، لكن قال في المغنى للرفع استئنافا وجه آخر وهو أن يكون على معنى السببية وانتفاء الثاني لانتفاء الأول وهو أحد وجهي النصب وهو قليل جدا وعليه قوله :ولقد تركت صبية مرحومة * لم تدر ما جزع عليك فتجزعأي لم تعرف الجزع فلم تجزع وأجازه ابن خروف في قراءة عيسى بن عمر فيموتون والأعلم في قراءة السبعة ولا يؤذن لهم فيعتذرون وقد كان النصب ممكنا مثله في فيموتوا لكن عدل عنه لتناسب الفواصل ، والمشهور في توجيهه أنه لم يقصد إلى معنى السببية بل إلى مجرد العطف على الفعل وإدخاله معه في سلك النفي ولا يحسن حمل التنزيل على القليل جدا اه باختصار . والقواء الخالي والبيداء القفر والسملق الأرض التي لا تنبت شيئا . قوله : ( بمعنى ما تأتينا فما تحدثنا إلخ ) قال شيخنا : ذكر على كل من الرفع والنصب وجهين فالرفع على العطف أو الاستئناف والنصب على الحالية أو ترتب انتفاء الثاني على انتفاء الأول فتأمل اه . وكون الفاء على ثاني وجهي الرفع للاستئناف غير متعين بل يصح كونها لعطف جملة على جملة بل يعين كون هذا مراد الشارح فرضه الكلام في الفاء التي لمجرد العطف حيث قال : واحترز بفاء الجواب عن الفاء التي لمجرد العطف فاعرفه . وقوله على الحالية متابعة لقول الشارح على معنى ما تأتينا محدثا ، وفيه ما أسلفناه سابقا من النظر والتمحل عنه ، وكان الأولى للشارح أن يقول على معنى ما يكون منك إتيان يترتب عليه تحديث ، وحاصله جعل الثاني قيدا للأول فينصب عليه النفي لأن الغالب انصباب النفي على القيد فيصدق بثبوت المقيد وبانتفائه أيضا . فائدة : إذا قلت ما يليق بالله الظلم فيظلمنا فالفعلان منفيان وانتفاء الثاني مسبب عن انتفاء الأول
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 453 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي