أن مبتدأ ونصب خبرها . وسترها حتم مبتدأ وخبر في موضع الحال من فاعل نصب ، وبعد متعلق بنصب . يعنى أنّ أن تنصب الفعل مضمرة بعد فاء جواب نفى نحو :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
[ فاطر : 36 ] أو جواب طلب وهو إما أمر أو نهى أو دعاء أو استفهام أو عرض أو
شرح
قصد بها سببية ما قبلها لما بعدها بقرينة العدول عن العطف على الفعل إلى النصب . وقوله : جواب نفى أو طلب سمى جوابا لأن ما قبله من النفي والطلب المحضين لما كان غير ثابت المضمون أشبه الشرط الذي ليس بمتحقق الوقوع فيكون ما بعد الفاء كالجواب للشرط ، قال الحفيد : وسواء النفي بالحرف كما أو الفعل كليس أو الاسم كغير والتقليل المراد به النفي كالنفى نحو : قلما تأتينا فتحدثنا وربما نفى بقد فنصب الجواب بعدها نحو : قد كنت في خير فتعرفه قاله السيوطي ، ويزاد خامس وهو التشبيه المراد به النفي كما سينبه عليه الشارح .
قوله : ( محضين ) اعترض ابن هشام تقييد النفي بالمحض بأنه يخرج تالي التقرير نحو :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ[ الحج : 46 ] لكن في العمدة وشرحها أن تالي التقرير لا ينصب جوابه ، وفي التوضيح أن مما احترز عنه بتقييد النفي بالمحض النفي التالي تقريرا نحو : ألم تأتني فأحسن إليك إذا لم ترد الاستفهام الحقيقي ، قال خالد : فثبت أن الاستفهام التقريرى يتضمن ثبوت الفعل فلا ينصب جوابه لعدم تمحض النفي وما ورد منه منصوبا فلمراعاة صورة النفي وإن كان تاليا تقريرا أو لأنه جواب الاستفهام اه . وقال في المغنى : ولكون جواب الشئ مسببا عنه امتنع النصب جوابا للاستفهام في قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً[ الحج : 63 ] لأن رؤية إنزال الماء ليست سبب اخضرار الأرض بل سببه نفس إنزال الماء بخلافه في آيةأَ فَلَمْ يَسِيرُوا[ الحج : 46 ] لأن السير في الأرض سبب كمال العقل هذا هو الصواب اه بإيضاح من الشمنى وعليه فيكون في النفي التالي تقريرا تفصيل لكن تعليل خالد بمراعاة صورة النفي أو الاستفهام قد يقتضى جواز النصب في آيةأَ لَمْ تَرَ[ الحج : 63 ] فلعل المراد مراعاتهما شذوذا أو هو موافقة لقول حكاه في المغنى ، ورده أن النصب في الآية جائز عربية كما في آيةأَ فَلَمْ يَسِيرُوا[ الحج : 46 ] لكن قصد العطف على أنزل بتأويل تصبح بأصبحت ، ويوافق هذا القول قول الهمع لا فرق في النفي بين كونه محضا نحو : لا يقضى عليهم فيموتوا أولا بأن نقض بإلا نحو ما تأتينا فتحدثنا إلا بخير ، أو دخلت عليه أداة الاستفهام التقريرى نحو : ألم تأتنا فتحدثنا ، ويجوز في هذا الجزم والرفع أيضا اه ملخصا فتأمل واعترض سم تقييد الطلب بالمحض بأنه يوهم رجوعه لكل أنواعه مع أنه خاص منها بالأمر والنهى والدعاء ومعنى كون الثلاثة محضة أن تكون بفعل صريح في ذلك .
قوله : ( في موضع الحال ) أي أو معترضة . قوله : ( وبعد متعلق بنصب ) وجعله ابن المصنف حالا من مفعوله المحذوف أي نصب الفعل واقعا بعد ما ذكر . قوله : ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) أي لا يحكم عليهم بالموت فيموتوا أي لا يكون قضاء عليهم فموت لهم لانتفاء المسبب بانتفاء سببه وهو القضاء به ، وإنما قدروا هذا التقدير فيه وفي ما يأتي لاقتضاء أن المقدرة كون ما بعد الفاء مصدرا ، ولا يصح عطف الاسم على الفعل إلا في نحو :يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ[ الأنعام : 95 ] كما تقدم ،