تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بالمستقبل . فالأول : يقدر اتصاف المخبر عنه وهو الرسول والذين آمنوا معه بالدخول في القول فهو حال بالنسبة إلى تلك الحال . والثاني : يقدر اتصافه بالعزم عليه فهو مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال . ولا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط : الأول : أن يكون حالا ، إما حقيقة نحو : سرت حتى أدخلها إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول ، والرفع حينئذ واجب ، أو تأويلا نحو :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 214 ] في قراءة نافع . والرفع حينئذ جائز كما مر .
شرح
بأن يقدر القول الماضي واقعا في الحال أي في زمن التكلم لاستحضار صورته العجيبة فكأنه قيل حتى حالتهم الآن أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون . قوله : ( على تأويله بالمستقبل ) بأن يقدر أنهم في الحال عازمون على القول فيلزم استقبال القول على ما سيشير إليه الشارح . قوله : ( فالأول إلخ ) عبارة الدمامينى : قال ابن الحاجب من رفع يقول فعلى إرادة الإخبار بوقوع شيئين الزلزال والقول لكن الخبر الأول على وجه الحقيقة والثاني على حكاية الحال ، والمراد مع ذلك الإعلام بأمر ثالث وهو تسبب القول عن الزلزال . ومن نصب ، فعلى إرادة الإخبار بوقوع شئ واحد وهو الزلزال وبأن شيئا آخر كان مترقبا وقوعه عند حصول الزلزال وهو القول وليس فيه إخبار بوقوع القول كما في قراءة الرفع ، وإن كان الوقوع ثابتا في نفس الأمر ولكن ثبوته بدليل آخر لا من هذه القراءة . قلت : وذلك الدليل هو قراءة الرفع لأن القراءتين كالآيتين وإنما قدر القول مترقبا في قراءة النصب ليكون مستقبلا إذ لو قدر واقعا لكان حالا على وجه الحكاية لأمر ماض فلم ينصب ، وعلى النصب يحتمل أن تكون حتى بمعنى إلى وأن تكون بمعنى كي وعلى الرفع حتى حرف ابتداء اه . قوله : ( بالدخول في القول ) أي زمن التكلم فالماضى فرض حاصلا في الحال ، ولو قال بالقول بدل بالدخول في القول لكان أوضح . قوله : ( فهو ) أي القول حال بالنسبة إلى تلك الحال أي باعتبار تلك الحال وهي تقدير اتصافهم بالقول زمن التكلم . قوله : ( والثاني يقدر إلخ ) فرض هذا التأويل إذا كان الفعل قد مضى ، وهل يأتي إذا كان الفعل حالا حقيقة ؟ وقد يقال إتيانه فيه أولوى وأقرب إلى اعتبار استقباليته من الماضي فيحتمل أن وجوب الرفع في الحال حقيقة ما لم يؤول بالمستقبل ، وفي كلام الرضى والجامي ما يوافقه ، ولكن يخالفه ظاهر ما في المغنى ، وظاهر قول الدمامينى في شرح التسهيل تلخيص مسألة حتى بأسهل طريق أن يقال : إن صلح المضارع بعدها لوقوع الماضي موقعه نحو : حتى يقول الرسول جاز فيه الرفع والنصب وإلا فإن كان حاضرا فالرفع ، أو مستقبلا فالنصب اه أفاده سم . قوله : ( بالعزم عليه ) أي القول فهو أي القول مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال أي باعتبار تلك الحال وهي تقدير اتصافهم بالعزم زمن التكلم على القول . قوله : ( والرفع حينئذ واجب ) ما لم يؤول بالمستقبل التأويل السابق على ما فيه . قوله : ( أو تأويلا نحو حتى يقول إلخ ) ونحو : سرت حتى أدخلها تريد فأنا الآن متمكن من الدخول . وحاصلهما أن يكون الماضي أو المستقبل قدر أنه موجود في الحال اه دمامينى . فعلم أن من الحال المقدرة تقدير المستقبل حاضرا سم . قوله : ( والرفع حينئذ جائز كما مر ) فيه عندي نظر لأن رفع المؤول بالحال واجب كما قال المصنف والشارح سابقا وتلو حتى حالا أو مؤولا به أي بالحال ارفعن حتما اه . والذي مر إنما هو جواز الرفع والنصب إذا كان الاستقبال بالنسبة إلى زمن الفعل قبل حتى ،
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 447 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي