تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الواقعة موقع إلى أن أو إلا أن لأن لحتى معنيين كلاهما يصح هنا : الأول : الغاية مثل إلى . والثاني : التعليل مثل كي ، فيشمل كلامه هنا نحو لأرضيّن اللّه أو يغفر لي بخلاف كلام التسهيل لأن المعنى حتى يغفر لي بمعنى كي يغفر لي . وقد بان لك أن قول الشارح يريد حتى بمعنى إلى لا التي بمعنى كي لا وجه له . وكلتا العبارتين خير من قول الشارح بعد أو بمعنى إلى أو إلا فإنه يوهم أن أو ترادف الحرفين وليس كذلك ، بل هي أو العاطفة كما مر ( وبعد حتى هكذا إضمار أن حتم ) أي واجب . والغالب في حتى حينئذ أن تكون للغاية نحو :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
[ طه : 91 ] وعلامتها أن يصلح في موضعها إلى وقد تكون للتعليل ( كجد حتى تسرّ ذا حزن ) وعلامتها أن يصلح في موضعها كي ، وزاد في التسهيل أنها تكون بمعنى إلا أن كقوله :
شرح
بتجانس المتعاطفين في الصورة كما مر ، وبهذا علم ما في قول البعض تبعا لشيخنا الأولى أن يقال : ومن ثم أضمرت أن بعدها لأن عطفها ما ذكر لا يقتضى لزوم إضمار أن . قوله : ( موقع إلى أن أو إلا أن ) الصواب حذف أن فإن أو إنما وقعت موقع إلى وحدها أو إلا وحدها اه دمامينى ، أي لأنها لو كانت بمعنى إلى أن أو إلا أن لزم التكرار ، إذ النصب بأن مضمرة بعدها على الراجح ، وقد يجاب بأن المراد الواقعة مع المضمر بعدها موقع إلى أن أو إلا أن . قوله : ( لأن لحتى معنيين إلخ ) وجه الشارح الأحسنية بما حاصله عموم كلامه هنا وتوجه أيضا بسلامته من الاعتراض على كلامه في التسهيل بما مر عن الدمامينى . قوله : ( بمعنى كي يغفر لي ) ولا يناسب هنا معنى إلى ولا معنى إلا لأنه يوهم انقطاع الإرضاء إذا حصل الغفران سم . قوله : ( فإنه يوهم إلخ ) أي إيهاما قويا إذ أصل الإيهام موجود في العبارتين أيضا . أفاده سم . قوله : ( وبعد حتى ) الجارة ومن أحكامها أنها لا يفصل بينها وبين الفعل شئ وأجازه بعضهم بالظرف والشرط الماضي والقسم والجار والمجرور والمفعول اه سيوطى ، والظرف متعلق بإضمار الذي هو مبتدأ وهكذا إما متعلق أيضا بإضمار والخبر حتم فيكون قوله هكذا توكيدا لأن معناه كالإضمار السابق في الوجوب والوجوب مستفاد من قوله حتم ، وعلى هذا اقتصروا فحكموا بأن قول المصنف هكذا حشو . وأما خبر ، وقوله حتم خبر ثان جئ به لبيان وجه الشبه وعلى هذا فلا يكون في كلامه توكيد لعدم استفادة التحتم من التشبيه لاحتمال أنه في نصب المضارع بها فقط . قوله : ( والغالب في حتى حينئذ ) أي حين إذ أضمرت أن بعدها أن تكون للغاية هذا مخالف لقول الجامي الأغلب فيها أن تستعمل بمعنى كي اه . وإنما تكون للغاية إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها وللتعليل إذا كان مسببا عما قبلها كذا في التصريح ، واحترز بقوله حينئذ عن حتى الابتدائية فإنها بمعنى الفاء . قوله : ( كجد حتى تسرّ ) الغاية هنا ممكنة أيضا سم . قوله : ( بمعنى إلا أن ) الصواب إسقاط أن لما تقدم قيل إلا التي حتى تكون بمعناها للاستثناء المنقطع وقال الدمامينى : سواء كان الاستثناء متصلا أو منقطعا وجعل الاستثناء في واللّه لا أفعل حتى تفعل أي إلا أن تفعل متصلا مفرغا للظرف ، إذ المعنى لا أفعل وقتا من الأوقات إلا وقت فعلك ويظهر أن الغاية ممكنة فيه وفي البيت الآتي منقطعا إذ المعنى ليس العطاء في حال الغنى سماحة لكن في حال الفقر والغاية ممكنة فيه كما قاله الفاكهي تبعا للدمامينى وابن الناظم ، لكن نظر فيه سم بأن النفي قبل حتى لا ينقطع
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 444 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي