تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
« 811 » -
ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل
وهذا المعنى على غرابته ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم : واللّه لا أفعل إلا أن تفعل المعنى حتى أن تفعل . وصرح به ابن هشام الخضراوى . ونقله أبو البقاء عن بعضهم في :
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا
[ البقرة : 102 ] والظاهر في هذه الآية خلافه . وأن المراد معنى الغاية . نعم هو ظاهر في قوله :
واللّه لا يذهب شيخى باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا « * »
( شرح 2 ) ( 811 ) - هو من الكامل . وأراد بالفضول : المال الزائد . والسماحة : الجود . والشاهد في حتى تجود : فإن حتى بمعنى الاستثناء ، والواو في وما لديك : للحال . ( / شرح 2 )
شرح
عما بعدها بل هو ثابت مع ثبوته فكيف تكون غائية ؟ فتأمل ، ولا تنافى بين كونها جارة وكونها بمعنى إلا لأن عمل الجر ثبت مع إفادة الاستثناء كخلا وحاشا إذا جرّ بهما . قوله : ( من الفضول ) جمع فضل وهو الزيادة والمراد زيادات المال وهي ما لا يحتاج إليه منه . دمامينى . قوله : ( على غرابته ) أي مع غرابته . قوله : ( حتى أن تفعل ) ففسر إلا بحتى فاقتضى أن حتى تكون بمعنى إلا . قوله : ( حتى يقولا ) أي إلا أن يقولا والاستثناء مفرّغ للظرف والمعنى وما يعلمان أحدا في وقت إلا وقت أن يقولا إلخ . قوله : ( وإن المراد معنى الغاية ) أي يمتد انتفاء تعليمهما إلى وقت قولهما ذلك ، واعترضه الدمامينى بأن هذا وإن أمكن لكن لا مرجح له حتى يكون هو الظاهر دون الاستثناء . قوله : ( نعم هو ) أي كون حتى بمعنى إلا ظاهر في قوله واللّه إلخ . والمعنى : لا أترك الأخذ بثأر شيخى أي الحسين بن علي إلا أن أقتل هذين الحيين أي لكن أقتل هذين الحيين فالاستثناء منقطع كما قاله الدمامينى ونقله في الهمع عن ابن هشام الخضراوى مقتصرا عليه وتصحيح البعض تبعا لشيخنا كونه متصلا لأن قتل الحيين أخذ بالثأر باطل ، لأن المعنى حينئذ لا أترك أخذ ثأر شيخى إلا قتل الحيين فأتركه وهو فاسد ولا يصح كونها للغاية لأن المعنى عليه يمتد انتفاء ترك الأخذ بالثأر إلى قتل الحيين فينقطع الانتفاء ويوجد الترك وهو فاسد ، وأما كونها للتعليل أي ينتفى الترك المذكور لكونى أقتل الحيين فصحيح لولا ما أفاده الشارح ، وصرح به الشيخ خالد من أن حتى التعليلية هي التي ما بعدها مسبب عما قبلها لأن ما بعد حتى في البيت ليس مسببا عما قبلها كما قاله الشارح بل هو سبب لما قبلها ، فعلم ما في تجويز الشمنى وتبعه شيخنا والبعض كونها للغاية وكونها للتعليل فكن ممن يعرف الرجال بالحق . وما مر من أن المراد بشيخ الشاعر الحسين بن علي هو ما ذكره بعضهم ، والذي قاله الدمامينى والشمنى والسيوطي أن قائل البيت امرؤ القيس بن حجر حين بلغه أن بنى أسد قتلت أباه وأن المراد بشيخه أبوه . قوله : ( حتى أبير ) بهمزة مضمومة فموحدة فراء أو دال مهملة من أباره اللّه أو أباده أهلكه ومالك
هامش
( 811 ) - البيت للمقنع الكندي في الدرر 4 / 75 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 125 والمقاصد النحوية 4 / 412 وهمع الهوامع 2 / 9 . ( * ) الرجز لامرئ القيس في ديوانه ص 134 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 144 وهمع الهوامع 2 / 9 .