لفظها عند الوقف عليها والصحيح أن نونها تبدل ألفا تشبيها لها بتنوين المنصوب . وقيل : يوقف بالنون لأنها كنون لن وأن . روى ذلك عن المازني والمبرد ، وينبنى على هذا الخلاف خلاف في كتابتها ، والجمهور يكتبونها بالألف وكذا رسمت في المصاحف ، والمازني والمبرد بالنون ، وعن الفراء : إن عملت كتبت بالألف وإلا كتبت بالنون للفرق بينها وبين إذا ، وتبعه ابن خروف . الخامس : حكى سيبويه وعيسى بن عمر أن من العرب من يلغيها مع استيفاء الشروط وهي لغة نادرة ، ولكنها القياس لأنها غير مختصة ، وإنما أعملها الأكثرون حملا على ظن لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنها وتوسطها بين جزءيها ، كما حملت ما على ليس لأنها مثلها في نفى الحال اه ( وبين لا ولام جر التزم إظهار أن ناصبة ) نحو :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
[ البقرة : 150 ]
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
[ الحديد : 29 ] لا في الآية الأولى نافية وفي الثانية مؤكدة زائدة ( وإن عدم لا فأن اعمل مظهرا أو مضمرا ) لا في موضع الرفع بعدم ، وأن في موضع النصب باعمل ، ومظهرا ومضمرا نصب على الحال : إما من أن إن كانا اسمى مفعول ، أو من فاعل اعمل المستتر إن كانا اسمى فاعل ، أي يجوز إظهار أن وإضمارها بعد اللام إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفى ولم يقترن الفعل بلا فالإضمار نحو :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأنعام : 71 ] والإظهار نحو :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
[ الزمر : 12 ]
شرح
سننقله عن الرضى . قوله : ( إذ لا مجازاة هنا ) قال الرضى : لأن الشرط والجزاء إما في الاستقبال أو في الماضي ولا مدخل للجزاء في الحال اه . ولأن ظن الصدق لا يصلح جزاء للمحبة . قوله : ( اختلف في لفظها إلخ ) أي في غير القرآن أما فيه فيوقف عليها وتكتب بالألف إجماعا كما في الإتقان اتباعا للمصحف العثماني ، قال السيوطي في حاشية المغنى : ينبغي أن يكون الخلاف في الوقف عليها مبنيا على الخلاف في حقيقتها ، فعلى أنها حرف يوقف عليها بالنون ، وعلى أنها اسم منون يوقف عليها بالألف .
قوله : ( والجمهور يكتبونها إلخ ) المناسب فالجمهور بالفاء كما في عبارة المغنى . قوله : ( والمازني والمبرد بالنون ) وعزاه أبو حيان إلى الجمهور . قوله : ( وعن الفراء إلخ ) ونقل السيوطي قولا بالعكس لضعفها في الإهمال وقوتها في العمل . قوله : ( إن عملت كتبت بالألف ) لمنع العمل التباسها بإذا الظرفية ويرد عليه أن العمل في اللفظ وليس الشكل لازما فالفرق في الكتابة محتاج له على العمل أيضا .
قوله : ( وهي لغة نادرة ) تلقاها البصريون بالقبول فلا التفات إلى قول من أنكرها دمامينى . قوله :
( وبين لا ) أي سواء كانت نافية أو زائدة ولهذا مثل بمثالين . قوله : ( ناصبة ) أتى به مع علمه من كون الكلام في أن الناصبة دفعا لتوهم إهمالها لفصلها من الفعل بلا . قوله : ( فإن أعمل ) أي أن الواقعة بعد لام الجر سواء كانت للتعليل كما مثل أو للعاقبة نحو :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] أو للتوكيد وهي الآتية بعد فعل متعد نحو :وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[ الأنعام : 71 ] قال الفاكهي أي أو للتعدية نحو : أعددت زيدا ليقاتل . قوله : ( إذا لم يسبقها إلخ ) أخذه من قوله الآتي وبعد نفى كان إلخ . قوله : ( ماض ) أي لفظا ومعنى أو معنى فقط . قوله : ( نحو وأمرنا لنسلم لرب العالمين إلخ ) اختلف في اللام في نحو الآيتين فقيل زائدة وقيل للتعليل والمفعول محذوف أي