تنبيهات : الأول : ما ذكره من أن اللام التي ينصب الفعل بعدها هي لام الجر والنصب بأن مضمرة هو مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن اللام ناصبة بنفسها ، وذهب ثعلب إلى أن اللام ناصبة بنفسها لقيامها مقام أن ، والخلاف في اللامين أعنى لام الجحود ولام كي . الثاني :
اختلف في الفعل الواقع بعد اللام : فذهب الكوفيون إلى أنه خبر كان واللام للتوكيد . وذهب البصريون إلى أن الخبر محذوف واللام متعلقة بذلك الخبر المحذوف ، وقدروه ما كان زيد مريدا ليفعل ، وإنما ذهبوا إلى ذلك لأن اللام جارة عندهم ، وما بعدها في تأويل مصدر . وصرح
شرح
وقوله : ولمن أجازه في ظننت أي قياسا نحو : ما ظننت زيدا ليضرب عمرا ولم أظن زيدا ليضرب عمرا ، قال أبو حيان : وهذا كله تركيب لم يسمع فوجب منعه اه فما يتبادر من قول البعض والحق أن اللام في ما ذكر لام كي لا لام الجحود كما يظهر بالنظر في المعنى اه من جواز هذه التراكيب ممنوع مع أن دعواه أن اللام فيها لام كي وأن النظر في المعنى يرشد إلى ذلك باطلة ، قال في التصريح : وبعضهم أجازه في كل فعل تقدمه نفى نحو : ما جاء زيد ليفعل اه . قال يس : وهو فاسد لأن هذه يعنى اللام في نحو : ما جاء زيد ليفعل لام كي . قوله : ( ما ذكره من أن اللام إلخ ) لأن كلامه في أن الواقعة بعد لام الجر لقوله وبين لا ولام جر إلخ . قوله : ( والنصب بأن مضمرة ) إنما قال مضمرة مع أن النصب عند البصريين بعد اللام بأن مظهرة أو مضمرة وعند الكوفيين باللام أظهرت أن أو أضمرت كما سيصرح به الشارح عند شرح قول المصنف وبعد حتى إلخ لأجل قول ثعلب لأنه إنما يأتي عند إضمار أن فتأمل . قوله : ( ناصبة بنفسها ) أي بطريق الأصالة بدليل ما بعده واحتجوا بقوله :لقد عذلتنى أم عمرو ولم أكن * مقالتها ما كنت حيا لأسمعاإذ لو كانت أن الناصبة للزم تقدم معمول صلتها عليها وهو ممتنع ورد بأن مقالتها معمول لمحذوف يفسره المذكور نظير ما مر في قوله : كان جزائي بالعصا أن أجلدا . وقوله : ما كنت أي مدة وجودي حيا . قوله : ( لقيامها مقام أن ) أي نيابة عن أن . قوله : ( اختلف في الفعل إلخ ) الظاهر أن هذا الاختلاف مبنى على الاختلاف في الناصب هل هو اللام أو أن المضمرة . قوله : ( إلى أنه ) أي الفعل وفيه مسامحة لأن الخبر جملة الفعل والفاعل . قوله : ( واللام للتوكيد ) أي زائدة لتوكيد النفي كالباء في ما زيد بقائم ، واعترض قولهم بأن اللام الزائدة تعمل الجر في الأسماء وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال . وأجيب بأنهم لعلهم لا يسلمون هذه الكلية اه دمامينى . قال الحفيد : وتظهر فائدة الخلاف في قولك ما كان محمد طعامك ليأكل فإنه لا يجوز على رأى البصريين لأن ما في حيز أن لا يعمل في ما قبلها ويجوز على رأى الكوفيين لأن اللام لا تمنع العمل في ما قبلها .
قوله : ( واللام متعلقة بذلك لخبر المحذوف ) قال المرادي : قولهم متعلقة بالخبر يقتضى أنها ليست بزائدة وتقديرهم مريدا يقتضى أنها زائدة تقوية للعامل اه . وفي المغنى : أن المقوية ليست زائدة محضة ولا معدية محضة بل بينهما اه . فزيادتها عند الكوفيين محضة وعند البصريين غير محضة . قوله : ( وقدروه إلخ ) تقدير مريدا غير لازم في ما يظهر بل قد يقدر غيره إذا اقتضاه المقام كما قدر في قوله تعالى :وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ[ إبراهيم : 46 ] وإن كان مكرهم أهلا لتزول إلخ . ويدل لما قلناه ما