كيما فحذفت الياء ونصب بها . وذهب المصنف إلى أنها كاف التشبيه كفت بما ودخلها معنى التعليل فنصبت ، وذلك قليل . وقد جاء الفعل بعدها مرفوعا في قوله :
« 799 » -
لا تشتم النّاس كما لا تشتم
( شرح 2 )
الشرط . قوله فاصرفنه جوابه . والجملة كلها في محل الرفع على الخبرية . والشاهد في كما يحسبوا حيث استدلت به الكوفية والمبرد على أن كما تنصب بنفسها بمعنى كيما ، وعلامة النصب سقوط النون من يحسبوا . وأجيب بأنه لا يثبت حرف ناصب باحتمال . ويحتمل أن يكون النون حذفت للضرورة . أو الأصل كيما فحذفت الياء لذلك .
وقال ابن مالك : الكاف فيه للتشبيه كفت بما ودخلها معنى التعليل فنصبت ، وذلك قليل .
( 799 ) - قاله رؤبة . قاله النحاس . المعنى لعلك لا تشتم . وما كافة . ولما كفت غيرت المعنى ، كما أن كي لما كفت بما تغيرت عما كانت عليه . والمعنى أنك إن شتمت شتمت ، وإذا لم تشتم لا تشتم ، ولعلك إن لم تشتم لم تشتم .
والشاهد في كما لا تشتم حيث رفع الفعل بعد كما ولم ينصب . فقالت الكوفية : لم يكن بمعنى كيما فلم ينصب .
وقالت البصرية : هذا على أصله لأن كما ليست من النواصب .
( / شرح 2 )
شرح
ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر بل يطلق على الواحد والجماعة . قال تعالى :لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ[ إبراهيم : 43 ] وهو مبتدأ خبره جملة الشرط والجزاء ولا يجوز نصبه بمحذوف يفسره احبسنه لأن فعل الجزاء لا يعمل في متقدم على شرطه فلا يفسر عاملا فيه اه شمنى . وقوله : فاحبسنه أي عن النظر إلينا .
وقوله : كما يحسبوا قال شيخنا السيد أي يظنوا من حسب كما في نسخة قديمة بيدي من شرح الكافية ضبط قلم وتنظر بتاء الخطاب اه . والمعنى : إذا جئتنا فلا تجعل نظرك إلينا بل إلى غيرنا ليظنوا أن هواك للشئ الذي تنظر إليه لا لمحبوبتك فيستتر أمرك . قوله : ( ونصب بها ) فتكون كي مصدرية واللام مقدرة قبلها قوله : ( كاف التشبيه إلخ ) عبارة المغنى . وقال ابن مالك هي كاف التعليل وما الكافة اه . وهي تفيد أن كونها كاف التشبيه بحسب الأصل .
قوله : ( فنصبت ) يلزم عليه عمل عامل الاسم المختص به في الفعل وهو ممتنع . وأجيب بأن نسبة نصب الفعل إلى الكاف التعليلية كنسبته إلى اللام التعليلية وهي نسبة مجازية باعتبار أن النصب بأن مضمرة بعدها ، ولا يخفى أن التكلف فيما قاله ابن مالك ، وأن رواية لكي يحسبوا مؤيدة لقول الفارسي وأنه يمكن أن يقال إن ما في البيت مصدرية لا كافة ، والفعل منصوب بها حملا على أن أختها كما قيل في : كما تكونوا يولى عليكم كذا في الشمنى وأنا أقول : لا يخفى أن ادعاءه التكلف في ما قاله ابن مالك غير ظاهر وإن تبعه البعض وإن أسهل مما قاله ومما قاله ابن مالك ومما قاله الفارسي أن تكون الكاف تعليلية وما مصدرية كما في قوله تعالى :وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ[ البقرة : 191 ] والفعل مرفوع بالنون المحذوفة تخفيفا كما في قوله :أبيت أسرى وتبيتى تدلكىفاحفظه . قوله : ( وذلك قليل ) أي النصب بكاف التشبيه المضمنة معنى التعليل كذا قال شيخنا وهو
هامش
( 799 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 183 والكتاب 3 / 116 والمقاصد النحوية 4 / 409 وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 38 .