تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الخامس : إذا قيل جئت لتكرمنى فالنصب بأن مضمرة ، وجوز أبو سعيد كون المضمر كي ، والأول أولى لأن أن أمكن في عمل النصب من غيرها فهي أقوى على التجوز فيها بأن تعمل مضمرة و ( كذا بأن ) أي من نواصب المضارع أن المصدرية نحو :
وَأَنْ تَصُومُوا
[ البقرة : 184 ]
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي
[ الشعراء : 82 ] ( لا بعد علم ) أي ونحوه من أفعال اليقين فإنها لا تنصبه لأنها حينئذ المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن نحو :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ
[ المزمل : 20 ]
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ
[ طه : 89 ] أي أنه سيكون وأنه لا يرجع . وأما قراءة بعضهم أن لا يرجع بالنصب وقوله :
نرضى عن اللّه أن الناس قد علموا * أن لا يدانينا من خلقه بشر « * »

فمما شذ . نعم إذا أول العلم بغيره جاز وقوع الناصبة بعده ، ولذلك أجاز سيبويه ما علمت إلا أن تقوم بالنصب ، قال لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك أشير عليك أن تقوم . وقيل : يجوز بلا تأويل . ذهب إليه الفراء وابن الأنباري . والجمهور على المنع ( والتي من ( / شرح 2 )

شرح
صريح في بقائها على إفادة التشبيه مع زيادة التعليل ، والظاهر أنها في مثل ذلك للتعليل فقط ، وتسمية المصنف لها كاف التشبيه باعتبار الأصل كما مر فتدبر . قوله : ( وجوز أبو سعيد ) أي السيرافى ووافقه ابن كيسان وحملهما على ذلك أن العرب أظهرت بعد لام كي أن تارة وكي تارة همع . قوله : ( كذا بأن ) هي أم الباب لأنها تعمل ظاهرة ومقدرة وإنما أخرها عن لن وكي لطول الكلام عليها عنهما قال في الهمع : ويقال فيها عن بإبدال الهمزة عينا . قوله : ( أي ونحوه ) حمل كلام المصنف على أن المعنى لا بعد مادة علم فاحتاج إلى قوله : ونحوه والأولى حمله على أن المعنى لا بعد مفيد علم كرأى وتحقق وتيقن وتبين وظن مستعملا في العلم ، وحينئذ لا يحتاج إلى ذلك ، ومثل هذا يقال في قوله والتي من بعد ظن . قوله : ( نرضى عن اللّه ) يعنى نثنى عليه ونشكره وقوله إن الناس إلخ استئناف بيانى مسوق للتعليل . وقوله : أن لا يدانينا أي يقاربنا في المفاخر . قوله : ( إذا أول العلم بغيره ) من ذلك ما إذا أريد به الظن . قوله : ( ولذلك أجاز سيبويه إلخ ) ومنع المبرد النصب بعد العلم مطلقا باقيا على حقيقته أو مؤولا كما في الهمع . قوله : ( خرج مخرج الإشارة ) أي وقع موقع الكلام الدال على الإشارة . فمعنى ما علمت إلخ ما أشير عليك إلا بأن تقوم وقوله : فجرى إلخ أي فعومل معاملة قولك أشير إلخ في نصب الفعل . قوله : ( والجمهور على المنع ) أي منع وقوع الناصبة للمضارع بعد العلم بلا تأويل ، قال الدمامينى : هو الصواب لأن الناصبة تدخل على ما ليس بمستقر ولا ثابت لأنها تخلص المضارع للاستقبال فلا تقع بعد أفعال التحقيق بخلاف المخففة فإنها تقتضى تأكيد الشئ وثبوته واستقراره اه . وفيه عندي نظر لأنه إن أريد بعدم استقرار مدخولها وثبوته عدم تيقنه فممنوع ، وتعليله باستقبال مدخولها لا يفيده فقد
هامش
( * ) البيت لجرير في ديوانه 1 / 157 وهمع الهوامع 2 / 2 .