نعم وبئس وما جرى مجراهما
( فعلان غير متصرفين نعم وبئس ) عند البصريين والكسائي بدليل فبها ونعمت ، واسمان عند الكوفيين بدليل ما هي بنعم الولد ، ونعم السير على بئس العير . وقوله :
« 570 » -
صبحك اللّه بخير باكر * بنعم طير وشباب فاخر
وقال الأولون هو مثل قوله :
« 571 » -
عمرك ما ليلى بنام صاحبه
( شرح 2 )
( 570 ) - رجز لم يدر راجزه . أي بخير سريع عاجل ، من بكرت إذا أسرعت في أي وقت كان . والشاهد في بنعم طير حيث أدخل حرف الجر على نعم ، فلا يدل ذلك على اسميّة نعم لأنه على الحكاية وجعلها اسما . والمعنى صبحك بكلمة نعم منسوبة إلى الطائر الميمون . والأولى أن يحمل على الشذوذ وهذه الباء بدل من الباء الأولى .
( 571 ) - تمامه :
ولا مخالط اللّيان جانبه
( / شرح 2 )
شرح
نعم وبئس وما جرى مجراهما أي في المدح والذم كحبذا وساء . واعلم أن لنعم وبئس استعمالين : أحدهما : أن يستعملا متصرفين كسائر الأفعال فيكون لهما مضارع وأمر واسم فاعل وغيرها ، وهما إذ ذاك للإخبار بالنعمة والبؤس ، تقول نعم زيد بكذا ينعم به فهو ناعم وبئس يبأس فهو بائس . الثاني : أن يستعملا لإنشاء المدح والذم وهما في هذا الاستعمال لا يتصرفان لخروجهما عن الأصل في الأفعال من الدلالة على الحدث والزمان فأشبها الحرف ، والكلام عليهما هنا باعتبار هذا الاستعمال وتجرى فيهما على كلا الاستعمالين اللغات الآتية في الشرح أفاده الشاطبى .
قوله : ( فعلان ) خبر مقدم لنعم وبئس . قوله : ( بدليل فبها ونعمت ) أي لأن تاء التأنيث الساكنة من خصائص الأفعال وبدليل ما حكاه الكسائي من قولهم نعما رجلين ونعموا رجالا لأن ضمائر الرفع البارزة المتصلة أيضا من خصائص الأفعال . قوله : ( واسمان عند الكوفيين ) أي مبنيان على الفتح لتضمنهما معنى الإنشاء وهو من معاني الحروف . وأورد عليه أن المفيد للإنشاء الجملة بتمامها لا نعم وبئس فقط . ويجاب بأنهما العمدة في إفادة الإنشاء . وفي الدمامينى نقلا عن البسيط من قال باسميتهما فما بعدهما مما هو فاعل عندنا ينبغي أن يكون تابعا عندهم لنعم بدلا أو عطف بيان . والمعنى الممدوح الرجل زيد اه . قال سم : ويبقى الكلام في نحو نعم رجلا زيد ، ويحتمل أن يقال : إن رجلا تمييز عن النسبة التي تضمنها نعم بمعنى الممدوح أي الممدوح من جهة الرجولية زيد ، ويحتمل أنه حال ثم قياس .
هامش
( 570 ) - الرجز بلا نسبة في الدرر 5 / 195 والمقاصد النحوية 4 / 2 وهمع الهوامع 2 / 84 .
( 571 ) - الرجز للقنانى ( أبى خالد ) في شرح أبيات سيبويه 2 / 416 وشرح قطر الندى ص 29 والمقاصد النحوية 4 / 3 وهمع