تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد إلى أنه ذو وجهين . واختلف النقل عن يونس ، وأشار بقوله وجهان في العادم تذكيرا إلى آخر البيت إلى أن الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميا ولا منقولا من مذكر كهند ودعد يجوز فيه الصرف ومنعه والمنع أحق ، فمن صرفه نظر إلى خفة السكون وأنها قاومت أحد السببين ، ومن منع نظر إلى وجود السببين ولم يعتبر الخفة ، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله :
لم تتلفع بفضل مئزرها * دعد ولم تسق دعد في العلب « * »

تنبيهات : الأول : ما ذكره من أن المنع أحق هو مذهب الجمهور . وقال أبو علي : الصرف أفصح . قال ابن هشام وهو غلط جلى . وذهب الزجاج قيل والأخفش إلى أنه متحتم المنع . قال الزجاج : لأن السكون لا يغير حكما أوجبه اجتماع علتين يمنعان الصرف . وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلدة لا يجوز صرفه نحو فيد لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها فلم يكثر في الكلام بخلاف هند . الثاني : لا فرق بين ما سكونه أصلى كهند أو عارض بعد التسمية كفخذ أو الإعلال كدار . الثالث : قال في شرح الكافية : وإذا سميت امرأة بيد ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جز في هند ، ذكر ذلك سيبويه ، هذا لفظه . وظاهره جواز الوجهين وأن الأجود المنع وبه صرح في التسهيل ، فقول صاحب البسيط في يد : صرفت بلا خلاف ليس بصحيح . الرابع : إذ صغر نحو هند ويد تحتم منعه لظهور التاء نحو هنيدة ويدية فإن صغر بغير تاء نحو حريب وهي ألفاظ مسموعة انصرف . الخامس : إذا سمى مذكر بمؤنث مجرد من التاء فإن كان ثلاثيا صرف مطلقا خلافا للفراء وثعلب إذ ذهبا إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو فخذ أم ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( كهند ودعد ) مثلهما بنت وأخت علمي مؤنث كما سيأتي . قوله : ( والمنع أحق ) أي لوجود السببين . قوله : ( لم تتلفع إلخ ) يعنى أنها ليست من البدو حتى يكون لها ذلك بل هي حضرية قاله شيخنا السيد . قوله : ( الصرف أفصح ) لمقاومة الخفة أحد السببين مع كون الصرف هو الأصل فيرجع إليه بأدنى سبب فدعوى ابن هشام أنه غلط جلى غير ظاهرة . قوله : ( لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها ) أي لا يوقعون فيه الاشتراك اللفظي أي غالبا بخلاف أسماء الأناسى فإنهم يوقعونه فيها كثيرا فاحتاجت إلى التخفيف ، وإنما قلنا أي غالبا لأنهم قد يوقعونه في اسم البلدة . قوله : ( أو الإعلال كدار ) لأن أصله دور فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . قوله : ( وبه صرح في التسهيل ) وهو ظاهر كلامه هنا أيضا إذ يد وإن كان ثنائيا لفظا فهو ثلاثي تقديرا ساكن الوسط إذ أصله يدي بالإسكان كما في الصحاح زكريا . قوله : ( نحو حريب ) تصغير حرب وحرب مؤنثة وقوله وهي أي حريب ونحوها مما سيأتي في التصغير . قوله : ( انصرف ) قال الإسقاطى وتبعه غيره لعل المراد جوازا فيجوز المنع أيضا كهند اه ، وهو متجه ويستفاد من كلام الشارح أن ياء التصغير لم يعتدوا بها في تصييره رباعيا وإلا كان متحتم المنع اتفاقا . قوله : ( مطلقا ) أي تحرك وسطه أم لا كما يؤخذ مما ذكره في القولين بعده وسكت عن كونه
هامش
( * ) البيت لجرير في ملحق ديوانه ص 1021 ، وبلا نسبة في الكتاب 3 / 241 .