تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الصفة . وأما تقديرا ففي المؤنث المسمى في الحال كسعاد وزينب أو في الأصل ، كعناق اسم رجل أقاموا في ذلك كله تقدير التاء مقام ظهورها . إذا عرفت ذلك فالمؤنث بالتاء لفظا ممنوع من الصرف مطلقا : أي سواء كان مؤنثا في المعنى أم لا ، زائدا على ثلاثة أحرف أم لا ، ساكن الوسط أم لا . إلى غير ذلك مما سيأتي . نحو : عائشة وطلحة وهبة . وأما المؤنث المعنوي فشرط تحتم منعه من الصرف أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف نحو زينب وسعاد لأن الرابع ينزل منزلة تاء التأنيث أو محرك الوسط كسقر ولظى لأن الحركة قامت مقام الرابع خلافا لابن الأنباري فإنه جعله ذا وجهين . وما ذكره في البسيط من أن سقر ممنوع الصرف باتفاق ليس كذلك ، أو يكون أعجميا كجور وماه اسمى بلدين لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع ، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف وإنما أثرت تحتم المنع ، وحكى بعضهم فيه خلافا ، فقيل : إنه كهند في جواز الوجهين أو منقولا من مذكر نحو زيد إذا سمى به امرأة لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل عادل خفة اللفظ . هذا مذهب سيبويه والجمهور ،
شرح
الانفصال فإنها تارة تجرد منها وتارة تقترن بها تصريح . قوله : ( ففي المؤنث المسمى ) من إضافة الوصف إلى مرفوعه أي المؤنث مسماه ، وقول البعض أي المسمى به لأن الكلام في اللفظ غفلة ناشئة عن توهم أن المسمى صفة للمؤنث وليس كذلك كما علمت بدليل قوله في الحال كسعاد وزينب أو في الأصل إلخ فلا تكن من الغافلين . قوله : ( وهبة ) أي علما . قوله : ( وأما المؤنث المعنوي ) أي ما ليس علامته لفظية وإلا فالتأنيث مطلقا راجع للفظ كما تقدم لأن علامته الملفوظة أو المقدرة لفظية اه يس . وأراد باللفظية أولا الظاهرة . وثانيا الأعم فلا تناقض ومعنى كون المقدرة لفظية أنها ترجع للفظ ، والمراد المؤنث المعنوي من الأعلام لأنها موضع الكلام . قوله : ( لأن الحركة قامت مقام الرابع ) لأن الاسم بالحركة خرج عن أعدل الأسماء وهو الثلاثي الساكن الوسط فصار كالرباعى في الثقل ولأنها في النسب كالحرف الخامس فلو نسبت إلى جمزى لقلت جمزى بحذف الألف لا غير ولو كان الوسط ساكنا لجاز فيه الحذف والقلب واوا تقول في النسب إلى حبلى حبلى أو حبلوى كما سيأتي دنوشرى . قوله : ( اسمى بلدين ) ينبغي أن يقول اسمى بلدتين ليكون جور وماه مما نحن فيه وأما إذا جعلا اسمى بلدين كانا مذكرين فيكونان مثل نوح ولوط في الصرف . قوله : ( أو منقولا من مذكر إلخ ) لي هاهنا بحث وهو أنه كيف يتحتم منع نحو زيد إذا سمى به مؤنث عند سيبويه والجمهور ولا يتحتم عندهم منع نحو هند مع عروض تأنيث الأول وأصالة تأنيث الثاني ومع استوائهما في عدد الحروف وفي الهيئة وهلا جاز الوجهان في الأول كالثانى أو تحتم منع الثاني كالأول ، ومن هنا تظهر قوة مذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد فتأمل . قوله : ( وذهب عيسى إلخ ) استدلوا بقوله تعالى :اهْبِطُوا مِصْراً[ البقرة : 61 ] مع قوله :وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ[ يوسف : 99 ] فإن مصر في الأصل اسم لمذكر وهو ابن نوح ثم نقل وجعل علما على البلدة وهي مؤنثة فصار كزيد المذكور ، وجوابه أنا لا نسلم علمية المنصرف سلمنا لكن لا نسلم أنه مؤنث بل يجوز أن يكون قد لحظ فيه المكان دمامينى .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 384 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي