الصرف إنما وضع للمعربات ، وقد تقدم ذكره في باب العلم . الثاني : احترز بقوله : تركيب مزج عن تركيبي الإضافة والإسناد وقد تقدم حكمهما في باب العلم . وأما تركيب العدد نحو خمسة عشر فمتحتم البناء عند البصريين ، وأجاز فيه الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه وسيأتي في بابه ، فإن سمى به ففيه ثلاثة أوجه : أن يقر على حاله ، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف ، وأن يضاف صدره إلى عجزه . وأما تركيب الأحوال والظروف نحو شغر بغر وبيت بيت وصباح مساء إذا سمى به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب . هذا رأى سيبويه . وقيل يجوز فيه التركيب والبناء .
( كذاك حاوي زائدى فعلانا * كغطفان وكأصبهانا )
شرح
فجوز إعرابه إعراب ما لا ينصرف ، قال أبو حيان : وهو مشكل إلا أن يستند إلى سماع وإلا لم يقبل لأن القياس البناء لاختلاط الاسم بالصوت وصيرورتهما اسما واحدا . قوله : ( وقد تقدم ذكره في باب العلم ) أي ذكر المختوم بويه بما فيه من اللغات بعضها في المتن وبعضها في الشرح أي فلا حاجة إلى استقصائها هنا حتى يرد أنه لم يذكر فيه جواز الإضافة كغير المختوم بويه . قوله : ( شغربغر ) بغين معجمة مفتوحة فيهما مع فتح أول كل وكسره يقال : ذهب القوم شغربغر أي متفرقين من أشغر في البلد أبعد وبغر النجم سقط لأنهم بتفرقهم تباعد بعضهم عن بعض وسقطوا في الأماكن التي تفرقوا إليها أفاده الدمامينى ، وهذا المثال والمثال الثاني لما ركب من الأحوال ، وأما الثالث فلما ركب من الظروف الزمانية . قوله : ( وبيت بيت ) تقول هو جارى بيت بيت وأصله بيتا ملاصقا لبيت فحذف الجار وهو اللام وركب الاسمان وعامل الحال ما في قوله جارى من معنى الفعل فإنه في معنى مجاورى وجوزوا أن يكون الجار المقدر إلى وأن لا يقدر جار أصلا بل العاطف . شرح الشذور . قوله : ( وصباح مساء ) تقول : فلان يأتينا صباح مساء أي كل صباح ومساء فحذف العاطف وركب الظرفان قصدا للتخفيف ولو أضفت فقلت صباح مساء لجاز أي صباحا مقترنا بمساء اه شرح الشذور ، وظاهره أن العاطف الذي تضمنه التركيب الواو وفي الرضى أنه الفاء لأن الفاء للتعقيب فتفيد العموم إذ المعنى يأتينا صباحا فمساء عقبه بلا فصل إلى ما لا يتناهى فليراجع الرضى ، ومثال الظروف المكانية قولهم سهلت الهمزة بين بين وأصله بينها وبين حرف حركتها فحذف ما أضيف إليه بين الأولى وبين الثانية وحذف العطاف وركب الظرفان يس . قوله : ( وقيل يجوز فيه التركيب والبناء ) أي كحاله قبل التسمية به فالتركيب والبناء وجه واحد . هذا هو المتبادر ويؤيده أن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عينا فيكون المراد التركيب المذكور في قوله : وزال التركيب ، وفي قوله : وأما تركيب الأحوال والظروف ، ومن ادعى غير ذلك كالبعض والبهوتى فعليه الإثبات . قوله : ( كذاك حاوي ) أي علم حاوي زائدى فعلانا .
فائدة : قال أبو الفتح : إذا سميت رجلا ذان صرفته لأن ألفه وإن كانت زائدة فإنها لما عاقبت ألف ذا التي هي عين جرت مجرى الأصل ، وأما زيدان المسمى به رجل فإنه لا ينصرف لأنه يبقى بعد إسقاط زائديه ثلاثة أحرف وهذا شئ يكون وضع الأسماء المعربة عليه ، وأما ذان فإنه يبقى بعد الحذف على حرف واحد نقله سم .