( ولسراويل بهذا الجمع * شبه اقتضى عموم المنع )
اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع ، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما ، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضا من إحدى ياءى النسب ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة ، ولا بعد ألفه ياء مشدّدة عارضة ، ولم يوجد ذلك في مفرد عربى كما مر . ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجها واحدا خلافا لمن زعم أن فيه وجهين : الصرف ومنعه ، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله :
شبه اقتضى عموم المنع
أي عموم منع الصرف في جميع الاستعمال خلافا لمن زعم غير ذلك . ومن النحوين من زعم أن سراويل عربى وأنه في التقدير جمع سروالة سمى به المفرد ، ورد بأن سروالة لم يسمع وأما قوله :
شرح
الياء نيابة عن الكسرة فيتدافع مع قوله : فاستثقلت إلخ فالمراد بالفتحة جنسها فليس في قوله : مع خفة الفتحة إظهار في مقام الإضمار . قوله : ( ولسراويل ) خبر شبه وبهذا متعلق بشبه وفيه تقديم معمول المصدر عليه للوزن كذا قال خالد وتبعه شيخنا والبعض وفيه مسامحة لأن الظاهر أن شبه اسم مصدر لا مصدر . قوله : ( اسم مفرد أعجمي ) زاد الفارضى نكرة مؤنث . وقال في القاموس : السراويل فارسية معربة وقد تذكر ثم قال : والسراوين بالنون والشروال بالشين أي المعجمة لغة .
قوله : ( لما عرفت إلخ ) أي وإنما كان أعجميّا لما عرفت إلخ . قوله : ( أو منقول من جمع ) وهو ما سمى به من هذا الجمع . قوله : ( فحق ما وازنهما ) أي فحق اسم الجنس الذي وازن مفاعل أو مفاعيل وكأنه تفريع على قوله : منع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة صرح به توطئة لقوله : إذا تم شبهه إلخ .
قوله : ( وذلك ) أي تمام شبهه بهما بأن لا يكون إلخ . قوله : ( ولم يوجد ذلك إلخ ) مرتبط بقوله فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما واسم الإشارة يرجع إلى تمام شبهه بهما وكذا الضمير في قوله ولما وجد . قوله : ( خلافا لمن زعم إلخ ) هو ابن الحاجب حيث قال في الكافية وسراويل إذا لم يصرف وهو الأكثر قد قيل إنه أعجمي حمل على موازنة وقيل : عربى جمع سروالة وإذا صرف فلا إشكال اه وفي التوضيح ونقل ابن الحاجب أن من العرب من يصرفه وأنكر ابن مالك عليه ذلك اه . قال الحفيد : لا وجه لإنكاره لأن ابن الحاجب ثقة وقد نقله .
قوله : ( وأنه في التقدير إلخ ) أي يقدر أن سراويل كان جمع سروالة فنقل من الجمعية إلى تسمية المفرد به وسيأتي وجه آخر في معنى العبارة . قوله : ( سمى به المفرد ) أي أطلق اسم جنس على هذه الآلة المفردة كما عبر بذلك المرادي . قوله : ( ورد بأن سروالة لم يسمع ) اعترض بأنه لا يصلح ردا للقول بأنه جمع سروالة تقديرا لأن تقدير كونه جمعا لسروالة لا يستلزم سماع سروالة وإنما يصلح ردا للقول بأنه جمع