تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الياء المحذوفة لا تنوين صرف ، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عوض عن حركة الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين . وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف لأن الياء لما حذفت تخفيفا زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح فانصرف ، والصحيح مذهب سيبويه . وأما جعله عوضا عن الحركة فضعيف لأنه لو كان عوضا عن الحركة لكان التعويض عن حركة الألف في نحو موسى وعيسى أولى لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة المتعسر ، ولألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم واللازم منتف فيهما فكذا الملزوم . وأما كونه للصرف فضعيف
شرح
أوضحناه سابقا . قوله : ( فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة ) خرجه الأكثر على أن الإعلال مقدم على منع الصرف لكونه سببه وهو الثقل أمرا ظاهرا محسوسا بخلاف منع الصرف فإن سببه مشابهة الاسم الفعل وهي خفية ، فأصل جوار على هذا جواري بالتنوين استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما ثم حذف التنوين لوجود صيغة منتهى الجمع تقديرا لأن المحذوف لعلة كالثابت ، ثم خيف رجوع الياء فأتى بالتنوين عوضا عنها وخرجه بعضهم على أن منع الصرف مقدم ، فأصل جوار على هذا جواري بترك التنوين لصيغة منتهى الجمع فحذفت ضمة الياء للثقل ثم الياء تخفيفا ثم أتى بالتنوين عوضا عنها ، فعلم أن سبب الحذف على الأول التقاء الساكنين وعلى الثاني التخفيف وعليه بنى الشارح السؤال والجواب الآتيين . قوله : ( عوض عن حركة الياء ) أي وحصل التعويض قبل حذف الياء بدليل قوله : ثم حذفت الياء وهذا بناء على أن منع الصرف مقدم على الإعلال فأصله على مذهب المبرد جواري بترك التنوين حذف ضمة الياء لثقلها وأتى بالتنوين عوضا عنها فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما . قوله : ( لأن الياء لما حذفت تخفيفا ) أي لا لالتقاء الساكنين فهو مبنى على تقديم منع الصرف على الإعلال . قوله : ( لأن حاجة المتعذر إلخ ) وجهة أن العامل في كل من المنقوص والمقصور طالب أثرا وقد ظهر الأثر مع المنقوص في الجملة لظهوره حالة النصب ولم يظهر في المقصور أثر بالكلية فكان أولى بالتعويض ، وبهذا سقط ما يقال كان الظاهر عكس الأولوية لأن التعويض يقتضى حذف شئ وإقامة غيره مقامه والمقصور لم يظهر فيه أثر حتى يقال حذف وعوض عنه التنوين بخلاف المنقوص فإن الحركات تظهر في لفظه لكن ثقل بعضها فترك وعوض عنه التنوين أفاده البهوتى . قوله : ( ولألحق مع الألف واللام كما ألحق إلخ ) أي بجامع أن كلا من تنوين الترنم وتنوين نحو جوار على مذهب المبرد عوض عن شئ فتنوين الترنم عوض عن مدة الإطلاق ، وتنوين نحو جوار عوض عن حركة الياء ، قال البعض تبعا لشيخنا : كان الأولى أن يقول الشارح ولألحق مع الألف واللام لأنه عنده عوض عن الحركة والحركة تجامع الألف واللام اه . ولعل وجهه أن قياس العوض على المعوض عنه أقرب من قياسه على تنوين الترنم فتأمل ، ثم قال البعض : وقد يقال هذا اللازم جار على القول بأنه عوض عن الياء بل هو أظهر فيه بأن يقال لو كان عوضا عن الياء لألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم بجامع أن كلا منهما عوض عن حرف اه . وقد يجاب بأن التنوين هنا ليس لمحض العوضية عن الياء بل للعوضية عنها ومنع عودها لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض عنه فكان كضد الياء التي تجامع الألف واللام فناسب أن لا يجامع الألف واللام فاحفظه فإنه دقيق .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 373 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي