الحاجب لو سئل عن ملائكة لما أمكنه أن يعلل صرفه إلا بأن له في الآحاد نظيرا نحو طواعية وكراهية ( وذا اعتلال منه كالجوارى رفعا وجرا أجره كسارى ) يعنى ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلا فله حالتان : إحداهما أن يكون آخره ياء قبلها كسرة نحو جوار وغواش ، والأخرى أن تقلب ياؤه ألفا نحو عذارى ومدارى ، فالأول يجرى في رفعه وجره مجرى قاض وسار في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو :
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف : 41 ]
وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ
[ الفجر : 1 - 2 ] وفي النصب مجرى دراهم في سلامة آخره وظهور فتحته نحو :
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ
[ سبأ : 18 ] . والثاني : يقدر إعرابه ولا ينون بحال ، ولا خلاف في ذلك ، وهذا خرج من كلامه بقوله كالجوارى .
تنبيهات : الأول : اختلف في تنوين جوار ونحوه ، فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن
شرح
( على أن ابن الحاجب لو سئل إلخ ) قد يقال : يمكنه أن يعلل صرفه بأنه لم يتكرر لا تحقيقا وهو ظاهر إذ هو جمع ملك من أول وهلة ولا تقديرا لأنه ليس على وزن المكرر الذي هو مفاعل أو مفاعيل لتحرك الوسط في الثلاثة التي بعد الألف . سم بإيضاح . قوله : ( منه ) صفة لذا أو حال منه ، وكذا قوله كالجوارى وضمير منه للجمع المتقدم . وقوله كسارى أي إجراؤه كإجراء سارى أو حالة كونه كسارى .
قوله : ( يعنى ما كان إلخ ) لما كان مفهوم قول المصنف كالجوارى أن ما كان من معتل منتهى الجموع كالعذارى لا يجرى كسار في حذف حرف العلة وثبوت التنوين بل يبقى فيه حرف العلة ولا يثبت التنوين ، قال الشارح : يعنى فإتيانه بالعناية المقتضية تضمن كلام المصنف حكم نحو جوار ، وحكم نحو العذارى بالنظر إلى المنطوق والمفهوم ، وهذا لا ينافي ما سيذكره الشارح من خروج نحو العذارى عن حكم نحو جوار بقول المصنف كالجوارى كما لا يخفى على ذي بصيرة ولغفلة البعض عما ذكرنا زعم أن في كلام الشارح تناقضا لاقتضاء أول كلامه دخول القسمين في النظم واقتضاه آخر كلامه خروج الثاني منه وأنه كان الأولى حذف يعنى . قوله : ( أن تقلب ياؤه ألفا ) أي بعد قلب الكسرة قبلها فتحة كما يأتي .
قوله : ( نحو عذارى ) جمع عذراء بالمد وهي البكر ومدارى جمع مدرى بكسر الميم والقصر وهو مثل الشوكة تحك به المرأة رأسها وأصلهما عذارى ومدارى بالكسرة ثم أبدلت الكسرة فتحة أي اتباعا لفتحة ما قبل الألف فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها اه تصريح . والذي في شرح الشارح على التوضيح أن مدارى جمع مدراء أي كحمراء وهي المنتفخة الجنبين وفي القاموس ما يوافقه . وذكر أن الفعل مدر كفرح فهو أمدر وهي مدراء ودالها مهملة .
قوله : ( في حذف يائه إلخ ) أي لا في جميع الوجوه فإن جره بفتحة مقدرة وتنوينه تنوين عوض بخلاف نحو قاض فإنه بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين صرف كما سينبه عليه الشارح . قوله : ( والفجر وليال ) فليال مجرور بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها الثقل نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع تقديرا أي بحسب الأصل . قوله : ( في سلامة آخره ) أي من الحذف . قوله : ( وهذا خرج من كلامه ) أي من منطوق كلامه فلا ينافي دخوله في كلامه مفهوما أعنى أن حكمه مستفادا من كلامه بطريق المفهوم ، ولهذا قال الشارح في أول عبارته يعنى كما