نحو : صلاة الليل مثنى مثنى . وإنما كرر لقصد التأكيد لا لإفادة التكرير . ولا تدخلها أل . قال في الارتشاف : وإضافتها قليلة . وذهب الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى ، أما في اللفظ فظاهر وأما في المعنى فلكونها تغيرت عن مفهومها في الأصل إلى إفادة معنى التضعيف .
ورد بأنه لو كان المانع من صرف أحاد مثلا عدله عن لفظ واحد وعن معناه إلى معنى التضعيف للزم أحد أمرين : إما منع صرف كل اسم يتغير عن أصله لتجدد معنى فيه كأبنية المبالغة وأسماء الجموع ، وإما ترجيح أحد المتساويين على الآخر واللازم منتف باتفاق ، وأيضا كل ممنوع من الصرف لا بد أن يكون فيه فرعية في اللفظ وفرعية في المعنى ، ومن شرطها أن تكون من غير جهة فرعية اللفظ ليكمل بذلك الشبه بالفعل ، ولا يتأتى ذلك في أحاد إلا أن تكون فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المضمن معنى التكرار ، وفي المعنى بلزومه الوصفية وكذا القول في أخواته . وأما أخر فهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء بمعنى مغاير فالمانع له أيضا العدل والوصف : أما الوصف فظاهر وأما العدل فقال أكثر النحويين إنه معدول عن الألف واللام لأنه من باب أفعل
شرح
صرح به الفارضى من أنه لا بد أن يتقدمها شئ . قوله : ( وإنما كرر إلخ ) أي فلا يرد أن مثنى يفيد التكرير فأي فائدة في إعادته . وقوله لا لإفادة التكرير أي لا لتأسيس معنى زائد هو التكرير لحصوله بمثنى الأول . قوله : ( ولا تدخلها أل ) وادعى الزمخشري أنها تعرف فقال : يقال فلان ينكح المثنى والثلاث قال أبو حيان : ولم يذهب إليه أحد وكما لا تعرف لا تؤنث فلا يقال مثناة مثلا قاله الفارضى .
قوله : ( وذهب الزجاج إلخ ) المعدول عنه على مذهبه إلى أحاد وموحد واحد وإلى ثناء ومثنى اثنان وهكذا كما سيشير إليه الشارح بخلافه على المذهب الأول فواحد واحد واثنان اثنان وهكذا . قوله :
( كأبنية المبالغة ) نحو ضرّاب فإنه تغير عن ضارب لإفادة معنى جديد وهو التكثير . قوله : ( وأسماء الجموع ) ليس المراد بها أسماء الجموع المعروفة كقوم ورهط إذ لا تغيير فيها بل المراد الجموع نفسها فالإضافة للبيان أفاده زكريا ، فالجمع تغير عن الواحد لإفادة معنى جديد وهو التعدد . قوله : ( ترجيح أحد المتساويين ) أي في التغيير لإفادة معنى جديد على الآخر ومراده بأحدهما المعدود في العدد وبالآخر غيره كأبنية المبالغة والجموع . قوله : ( ولا يتأتى ذلك ) أي الشرط المذكور للفرعية في المعنى وهو كونها من غير جهة الفرعية في اللفظ . وقوله : إلا أن تكون إلخ أي لأن الجهة على ما ذكره الزجاج واحدة وهي العدل . قوله : ( واحد المضمن معنى التكرار ) يعنى واحدا المكرر أي عن واحد واحد زكريا .
قوله : ( بمعنى مغاير ) أي باعتبار الحال وإلا فمعنى آخر في الأصل أشد تأخرا وكان في الأصل معنى جاء زيد ورجل آخر جاء زيد ورجل أشد تأخرا في معنى من المعاني ، ثم نقل إلى معنى غير فمعنى رجل آخر رجل غير زيد . دمامينى .
قوله : ( أما الوصف فظاهر ) لأنه اسم تفضيل بمعنى مغاير باعتبار الحال وبمعنى أشد تأخرا باعتبار الأصل كما مر ، وعلى كل فهو وصف والظاهر أن صوغه من تأخر فهو اسم تفضيل مصوغ من خماسي شذوذا . قوله : ( عن الألف واللام ) أي عن ذي الألف واللام ولا ينافي ذلك أنه نكرة فكيف يكون معدولا عن معرفة لأنه لا يلزم في المعدول عن الشئ أن يكون بمعناه من كل وجه خلافا للفارسي .
دمامينى .