آخر بالكسر بدليل :
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 47 ]
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
[ العنكبوت : 20 ] فليست من باب أفعل التفضيل والفرق بين أخرى أنثى آخر وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء ويعطف عليها مثلها من جنسها ، نحو : جاءت امرأة أخرى وأخرى ، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد وهي المقابلة الأولى في قوله تعالى :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
[ الأعراف : 38 ] إذا عرفت ذلك فكان ينبغي أن يحترز عن هذه كما فعل في الكافية فقال :
ومنع الوصف وعدل أخرا * مقابلا لآخرين فاحصرا
الثاني : إذا سمى بشئ من هذه الأنواع الثلاثة - وهي ذو الزيادتين وذو النون وذو العدل - بقي على منع الصرف لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية .
( ووزن مثنى وثلاث كهما * من واحد لأربع فليعلما )
يعنى ما وازن مثنى وثلاث من ألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو مثلهما في امتناع الصرف للعدل والوصف تقول : مررت بقوم موحد وأحاد ، ومثنى وثناء ، ومثلث وثلاث ، ومربع ورباع ، وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها ولهذا اقتصر عليها . قال في شرح الكافية :
وروى عن بعض العرب مخمس وعشار ومعشر ولم يرد غير ذلك . وظاهر كلامه في التسهيل أنه سمع فيها خماس أيضا واختلف فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه يقاس على ما سمع وهو مذهب الكوفيين والزجاج ووافقهم الناظم في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعضها .
شرح
بمعنى الجماعة لا مطلقا . قوله : ( بدليل وأن عليه إلخ ) مرتبط بقوله : بمعنى آخرة ووجه الدلالة أنه وصف النشأة في هذه الآية بالأخرى . وبالآخرة في الآية الثانية وذلك يدل على أن معناهما واحد .
قوله : ( والفرق ) أي من جهة المعنى . قوله : ( مثلها من جنسها ) فلا يقال : عندي رجل وحمار آخر ولا امرأة أخرى كذا قال شيخنا ، فالمراد بالجنس الصنف . قوله : ( ولا يعطف عليها مثلها ) لأن الانتهاء الحقيقي لا يتعدد بخلاف معنى المغايرة فيتعدد سم . قوله : ( مقابلا لآخرين ) بفتح الخاء بمعنى مغايرين ومنه قوله تعالى :وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ[ الجمعة : 3 ] واحترز به عن آخر مقابل آخرين بكسر الخاء في نحو : يجمع اللّه الأولين والآخرين وقوله : فاحصرا أي احصر منع صرف آخر في أخر المقابل لآخرين بفتح الخاء . قوله : ( خلفتها العلمية ) فإذا نكر بعد أن سمى به فذهب الخليل وسيبويه إلى أنه لا ينصرف لأنك رددته إلى حال كان لا ينصرف فيها ، وذهب الأخفش إلى أنه ينصرف لأن الوصفية قد انتقلت عنه بالعلمية وسيأتي ذلك . قوله : ( ووزن ) أي موازن كما أشار إليه الشارح . وقوله كهما فيه جر الكاف للضمير وتقدم أنه شاذ فالأولى جعلها اسما بمعنى مثل مضافا إلى الضمير . وقوله : من واحد متعلق بمحذوف حال من الضمير المستكن في الخبر أي حالة كونه مأخوذا من واحد ، وقول شيخنا أنه بيان لوزن بمعنى موازن غير صحيح . قوله : ( متفق عليها ) أي على ورودها عن العرب بدليل ما يأتي .