بخلاف منع الصرف فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قوى .
( ومنع عدل مع وصف معتبر * في لفظ مثنى وثلاث وأخر )
منع مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو عدل ، والمفعول محذوف وهو الصرف ومعتبر خبره ، وفي لفظ متعلق به : أي مما يمنع الصرف اجتماع العدل والوصف وذلك في موضعين :
أحدهما : المعدول في العدد إلى مفعل نحو مثنى أو فعال نحو ثلاث . والثاني : في أخر المقابل لآخرين . أما المعدول في العدد فالمانع له عند سيبويه والجمهور العدل والوصف : فأحاد وموحد معدولان عن واحد واحد وثناء ومثنى معدولان عن اثنين اثنين وكذلك سائرها ، وأما الوصف فلأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكرات إما نعتا نحو :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ فاطر : 1 ] وإما حالا نحو قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] وإما خبرا
شرح
الجنس المسمى به بعد مراجعة القاموس وغيره فانظره . قوله : ( إلا أن الصرف إلخ ) يعنى أن صرف نحو أبطح ومنع صرف نحو أجدل وإن كانا شاذين لكن شذوذ صرف نحو : أبطح أخف من شذوذ منع صرف نحو أجدل .
قوله : ( ومنع عدل ) العدل إخراج الكلمة عن صيغتها الأصلية لغير قلب أو تخفيف أو إلحاق أو معنى زائد فخرج نحو أيس مقلوب يئس وفخذ بإسكان الخاء مخفف فخذ بكسرها وكوثر بزيادة الواو إلحاقا له بجعفر ورجيل بالتصغير لزيادة معنى التحقير وفائدته تخفيف اللفظ وتمحضه للعلمية في نحو : عمر وزفر لاحتماله قبل العدل للوصفية وهو تحقيقى إن دل عليه غير منع الصرف وتقديرى إن لم يدل عليه إلا منع الصرف قاله الحفيد ، ثم هو باعتبار محله أربعة أقسام لأنه إما بتغيير الشكل فقط كجمع عند من قال إنه معدول عن جمع أو بالنقص فقط فيما عدل عن ذي أل وهو سحر وأمس وكذا أخر في قول أو بالنقص وتغيير الشكل كعمر أو بالزيادة والنقص وتغيير الشكل كحذام ومثلث . قوله : ( مع وصف ) متعلق بمحذوف نعت عدل .
قوله : ( والثاني في أخر ) الأولى إسقاط في لأن الموضع الثاني نفس أخر . وقوله : المقابل آخرين سيأتي محترزه في التنبيه الأول وهو صريح في أن أخر وصف لجماعة الإناث لأن أخر جمع أخرى وأنه ضد آخرين الذي هو وصف لجماعة الذكور لأن آخرين جمع آخر ، وأما نحو فعدة من أيام أخر فلتأوله بالجماعات . قوله : ( معدولان عن واحد واحد ) أي لأن المقصود التقسيم ولفظ المقصود مكرر أبدا نحو : جاء القوم رجلا رجلا فلما وجدنا أحاد غير مكرر لفظا مع أن المقصود التقسيم كما علمت حكمنا بأن أصله لفظ مكرر ولم يأت بمعناه إلا واحد واحد فحكم بأنه أصله . وكذا يقال في الباقي أفاده الدمامينى . قوله : ( وأما الوصف إلخ ) مقابل لقوله فأحاد وموحد معدولان إلخ لأنه في قوة أن يقال أما العدل فلأن أحاد إلخ أي أما بيان العدل فأحاد إلخ ، وأما بيان الوصف إلخ ولو قال الوصفية لكان أوضح . قوله : ( لم تستعمل إلا نكرات إما نعتا إلخ ) أي فتكون أوصافا أصالة قال السيد : الوصفية في ثلاث مثلا أصلية لأنه معدول عن ثلاثة ثلاثة ، وهذا المكرر لم يستعمل إلا وصفا فكذا المعدول إليه وهو ثلاث وإن لم تكن الوصفية في أسماء العدد واحد اثنان إلخ أصلية . قوله : ( إما نعتا إلخ ) علم منه ما