تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
( فالأدهم القيد لكونه وضع * في الأصل وصفا انصرافه منع )
نظرا إلى الأصل وطرحا لما عرض من الاسمية . تنبيه : مثل أدهم في ذلك أسود للحية العظيمة ، وأرقم لحية فيها نقط كالرقم نظرا إلى الأصل وطرحا لما عرض من الاسمية ( وأجدل ) للصقر ( وأخيل ) لطائر ذي نقط كالخيلان يقال له الشقراق ( وأفعى ) للحية ( مصروفة ) لأنها أسماء مجردة عن الوصفية في أصل الوضع ولا أثر لما يلمح في أجدل من الجدل وهو الشدة ، ولا في أخيل من الخيول وهو كثرة الخيلان ، ولا في أفعى من الإيذاء لعروضه عليهنّ ( وقد ينلن المنعا ) من الصرف لذلك وهو في أفعى أبعد منه في أجدل وأخيل لأنهما من الجدل ومن الخيول كما مر . وأما أفعى فلا مادة لها في الاشتقاق لكن ذكرها
شرح
وقد يؤخذ الثاني من اقتصاره في علة انصرافه على عروض الوصفية فحرره . قوله : ( فالأدهم ) إلى آخره البيت تفريع على قوله وعارض الاسمية وما قاله البعض غير مستقيم . قوله : ( القيد ) عطف بيان على الأدهم من تفسير الأخفى بالأجلى كما تقول البر القمح والعقار الخمر سندوبى . قوله : ( وأرقم ) مثله أبطح وهو مسيل واسع فيه دقائق الحصى وأجرع وهو المكان المستوى وأبرق وهو أرض خشنة فيها حجارة ورمل وطين مختلطة . وذكر سيبويه أن العرب لم تختلف في منع صرف هذه الستة أعنى أدهم وأسود وأرقم وأبطح وأجرع وأبرق اه مرادي ، ويخالفه ما سيأتي في الشرح من أن بعض العرب يصرف الثلاثة الأخيرة . قوله : ( كالخيلان ) بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء جمع خال وهو النقطة المخالفة لبقية البدن خالد . قوله : ( الشقراق ) فيه لغات ذكرها في القاموس منها الشقراق كقرطاس والشرقرق كسفرجل قال : وهو طائر معروف مرقط بخضرة وحمرة وبياض ويكون بأرض الحرم . قوله : ( لأنها أسماء مجردة عن الوصفية في أصل الوضع ) أي وفي الحال وإنما اقتصر الشارح على نفى وصفيتها في الأصل لأنه المعتبر فهي أسماء في الأصل والحال كما في التوضيح . قال شيخنا وتبعه البعض : وبهذا فارقت نحو أربع فإن أربع اسم في الأصل وصف في الحال وهذه أسماء لم تعرض لها الوصفية ولكن يتخيل فيها الوصفية وكان منع صرف أربع أحق من منع صرفها إلا أنه لم يرد فيه وورد فيها فقبل اه . وعلى هذا يكون قول المصنف وأجدل إلخ كلاما مستقلا لا مفرعا على قوله :وألغين عارض الوصفيةلأن هذه الأسماء لم تعرض له الوصفية ، غاية الأمر أن الوصفية تتخيل فيها فالعارض لها تخيل الوصفية لا نفس الوصفية إذ لا يلزم من تخيل شئ تحققه ، وحينئذ كان الأولى للشارح في تعليل صرفها أن يقول بدل قوله لعروضه أي لمح الوصفية عليهن لتجردها عن الوصفية رأسا وإن تخليت فيها ثم ما مر عن شيخنا والبعض من توجيه عدم منع صرف أربع مع أنها أحق بالمنع من نحو أجدل لا يصح توجيها بل هو تقرير للسؤال فتأمل . قوله : ( لما يلمح ) عبارة الفارضى وغيره لما يتخيل . قوله : ( من الجدل ) بسكون الدال . قوله : ( وقد ينلن ) أي يعطين . قوله : ( لذلك ) أي للوصفية . قوله : ( الملموحة ) المنضمة إلى وزن أفعل فيكون أجدل بمعنى شديد وأخيل بمعنى متلون وأفعى بمعنى مؤذ كل ذلك على سبيل التخيل . قوله : ( فلا مادة لها في الاشتقاق ) أي ليس لها مادة يتأتى اشتقاقها منها ، وقيل من فوعان
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 361 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي