تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
مؤولا لا صريحا نحو : ما أكثر أن لا يقوم ، وما أعظم ما ضرب وأشدد بهما . وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأول وإلا فمن الثاني ، تقول ما أشد كونه جميلا أو ما أكثر ما كان محسنا أو أشدد أو أكثر بذلك . وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه فلا يتعجب منهما البتة .
( وبالنّدور احكم لغير ما ذكر * ولا تقس على الّذى منه أثر )
أي حق ما جاء عن العرب من فعلى التعجب مبنيا مما لم يستكمل الشروط أن يحفظ ولا يقاس عليه لندوره ، من ذلك قولهم : ما أخصره من اختصر وهو خماسي مبنى للمفعول ، وقولهم : ما أهوجه وما أحمقه وما أرعنه وهي من فعل فهو أفعل كأنهم حملوها على ما أجهله . وقولهم : ما
شرح
فلم يستكملا الشروط في أنفسهما فكيف يتوصل بهما إلى غيرهما اه . قوله : ( أو شبههما ) أي كأكثر وأكبر وأعظم . قوله : ( يخلف ما بعض الشروط عدما ) أي يخلف فعلى التعجب المأخوذين مما ذكر . قال في التصريح : ولا يختص التوصل بأشد ونحوه بما فقد بعض الشروط بل يجوز في ما استوفى الشروط نحو ما أشد ضرب زيد لعمرو اه . ولا يرد هذا على الناظم لأن مراده يخلف وجوبا . قوله : ( نحو ما أكثر أن لا يقوم ) اعترضه سم فقال : هلا جاز المصدر الصريح مضافا إليه لعدم أو الانتفاء واعترضه زكريا فقال : لا يخفى أن المقصود التعجب من عدم قيامه مثلا في الزمن الماضي فكيف يقال ذلك وأن للاستقبال . قال سم : وقد يجاب بأن الصيغة صارت للإنشاء وانسلخ عنها معنى الزمان وفيه أن هذا في صيغة فعل التعجب والاعتراض بغيرها ويظهر أنه يصح أن يتعجب من عدم قيامه في المستقبل ومن عدم قيامه في الماضي وأنه يقال في الثاني ما أكثر أن لم يقم لأن أن مع لم ليست للاستقبال فتأمل . قوله : ( فإن قلنا له مصدر ) أي بناء على أن الفعل الناقص يدل على الحدث . وقوله : وإلا أي بناء على أنه لا يدل عليه والراجح الأول كما مر في محله . قوله : ( فلا يتعجب منهما ) قال البعض : بقي ما لا فعل له والظاهر أنه لا يتعجب منه أيضا لأنه لا مصدر له حتى يؤتى به بعد أشد منصوبا أو مجرورا اه . والمتجه عندي أنه يتعجب منه بزيادة ياء المصدرية أو ما في معناها فيقال : ما أشد حماريته أو ما أشد كونه حمارا فاحفظه . قوله : ( وبالندور إلخ ) اعترض بأنه لا حاجة إليه بعد تقريره الشروط ولئن سلم الاحتياج إلى قوله : وبالندور إلخ فهو يغنى عن قوله : ولا تقس إلخ إذ معلوم أن النادر لا يقاس عليه . والجواب أنه أتى بالشطر الأول إشارة إلى أن الشروط سمع نادرا تخلفها لدفع توهم أنها لم تتخلف ثم لما كان النادر قد يطلق على القليل الذي يقاس عليه فتكون تلك الشروط شروطا للكثرة قال : ولا تقس إلخ ذكره الشاطبى . قوله : ( أثر ) أي نقل . قوله : ( ما أهوجه ) في القاموس الهوج محركة طول في حمق وطيش وتسرع ، والهوجاء الناقة المسرعة كأن بها هوجا . وفيه أيضا حمق ككرم حمقا بالضم وبضمتين وحماقة وانحمق واستحمق فهو أحمق قليل العقل . وفيه أيضا الأرعن الأهوج في منطقه والأحمق المسترخى وقد رعن مثلثة رعونة ورعنا محركة . وذكر صاحب ضياء الحلوم الأهوج في فعل بفتح العين يفعل بكسرها فعليه وعلى ما تقدم يتعذر النطق بقول المؤلف وهي من فعل فهو أفعل اه . عبد القادر علي بن الناظم :