تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الجلف والحمار ، فلا يقال ما أجلفه وما أحمره ، وشذ ما أذرعها أي ما أخف يدها في الغزل ، بنوه من قولهم امرأة ذراع . نعم ادعى ابن القطاع أنه سمع ذرعت المرأة : خفت يدها في الغزل . وعلى هذا يكون الشذوذ من حيث البناء من فعل المفعول . الثاني : أن يكون ثلاثيا فلا يبنيان من دحرج وضارب واستخرج إلا أفعل ، فقيل : يجوز مطلقا ، وقيل : يمتنع مطلقا ، وقيل : يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل نحو : ما أظلم هذا الليل وما أقفر هذا المكان وشذ على هذين القولين ما أعطاه للدراهم ، وما أولاه للمعروف وعلى الثلاثة ما أتقاه ما أملأه القربة لأنهما من اتقى وامتلأت ، وما أخصره لأنه من اختصر وفيه شذوذ آخر سيأتي . الثالث : أن يكون متصرفا ، فلا يبنيان مع نعم وبئس . وشذ ما أعساه وأعس به . الرابع : أن يكون معناه قابلا للتفاضل فلا يبنيان من فنى
شرح
( أن يكون فعلا ) أخذه من كون الأوصاف المذكورة لموصوف مقدر وهو الفعل لأن مجموعها لا يكون إلا له . قوله : ( فلا يبنيان من الجلف ) بكسر الجيم الرجل الجافي . قوله : ( فلا يقال ما أجلفه ) أي لبنائه من غير فعل لكن في القاموس جلف كفرح جلفا وجلافة فأثبت له فعلا وحينئذ يبنى من فعله ما أجلفه . قوله : ( ما أذرعها ) بالذال المعجمة والعين المهملة . قوله : ( ذراع ) كسحاب وقد يكسر كذا في القاموس . قوله : ( نعم ادعى ابن القطاع إلخ ) استدراك على ما قبله المقتضى أنه لم يسمع له فعل وفي بعض النسخ ابن القطان بالنون والأول هو الظاهر لأنه الذي من أئمة اللغة . قوله : ( فلا يبنيان من دحرج إلخ ) أي لما يلزم عليه من حذف بعض الأصول في الرباعي المجرد وحذف الزيادة الدالة على معنى مقصود في غيره كالمشاركة والمطاوعة والطلب في ضارب وانطلق واستخرج قاله المصرح . قوله : ( إلا أفعل ) استثناء من مفهوم قوله أن يكون ثلاثيا فكأنه قال فلا يبنيان من غيره إلا أفعل أو من معطوف محذوف والتقدير من دحرج وضارب واستخرج ونحوها إلا أفعل . قوله : ( فقيل يجوز مطلقا ) هذا رأى سيبويه واختاره المصنف في التسهيل وشرحه . قوله : ( لغير النقل ) أي لغير نقل الفعل من اللزوم إلى التعدي أو من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين أو من التعدي لاثنين إلى التعدي لثلاثة بأن وضع الفعل على الهمزة . قوله : ( نحو ما أظلم هذا الليل ) فإن فعل التعجب المذكور وإن كانت همزته للنقل والتعدية كما سيذكره الشارح في الخاتمة مبنى من أفعل الذي همزته لغير النقل ، وكذا يقال في المثال الثاني . قوله : ( وشذ على هذين القولين إلخ ) أما الشذوذ على أول القولين فظاهر . وأما على ثانيهما فلأن الهمزة في المثالين للنقل من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين ، فإن الأصل عطا زيد الدراهم أي تناولها ، وولى المعروف أي تناوله . قوله : ( وما أملأه القربة ) كذا في نسخ وفي نسخ وما أملأه للقربة وكلاهما فاسد . أما الأول فمن وجهين : الأول أن فعل التعجب لا ينصب لفظا إلا مفعولا واحدا . الثاني : أن ما أملأه مصوغ من ملأ الثلاثي لا من امتلأ الخماسى ، والذي سيصرح به الشارح أنه من امتلأ الخماسى . وأما الثاني فمن الوجه الثاني فدعوى البعض ظهور ما أملأه للقربة غفلة عن كلام الشارح والذي بخط الشارح ما أملأ القربة وهي الصواب . قوله : ( لأنهما من اتقى وامتلأت ) لم يأخذوهما من تقى بمعنى خاف وملأ بمعنى امتلأ فلا يكونان شاذين لندورهما أفاده في التصريح . قوله : ( وشذ ما أعساه وأعس به ) تبع في ذلك المصنف حيث قال في