تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إلا أن توكيد تصيبن أحسن لاتصاله بلا فهو بذلك أشبه بالنهى كقوله تعالى :
لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
[ الأعراف : 27 ] بخلاف قول الشاعر فإنه غير متصل بلا فبعد شبهه بالنهى ، ومع ذلك فقد سوغت لا توكيده وإن كانت منفصلة فتوكيد تصيبن لاتصاله أحق وأولى . هذا كلامه بحروفه . تنبيهان : الأول : ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جنى . والجمهور على المنع . ولهم في الآية تأويلات : فقيل لا ناهية والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة فتكون نظير : « 761 » -
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط

وقيل : لا ناهية ، وتم الكلام عند قوله : فتنة ، ثم ابتدأ نهى الظلمة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة فأخرج النهى عن إسناده للفتنة فهو نهى محوّل ، كما قالوا لا أرينك هاهنا ، ( شرح 2 ) ( 761 ) - قد مر هذا في النعت . وأورد ههنا للتنظير ، وذلك أن مذهب الجمهور منع التوكيد بالنون بعد لا النافية إلا في الضرورة ، وأجازه ، ابن مالك وابن جنى محتجين بقوله تعالى :

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال : 25 ] وأجابوا بأن لا في الآية ناهية . والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة كما في قوله : جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط . تقديره جاءوا بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط . ( / شرح 2 )
شرح
والضمير المجرور بها عائد إلى أرض المحبوبة ، وكذا الضمير في فيها وفيها حال من الضيف صرح بذلك الدمامينى . قوله : ( ما اختاره الناظم ) أي من جواز التوكيد بعد لا النافية على قلة . قوله : ( على المنع ) أي منع التوكيد بالنون بعد لا النافية إلا في الضرورة قوله : ( بقول محذوف هو صفة فتنة ) والتقدير : واتقوا فتنة مقولا فيها لا تصيبن إلخ أي وفي لا تصيبن إلخ تحويل النهى الآتي بيانه في الوجه الثاني ويحتمل عندي تنزيل الفتنة منزلة العاقل الذي ينهى فلا تحويل . قوله : ( فأخرج النهى عن إسناده للفتنة ) يعنى أن النهى وإن كان باعتبار القصد الأصلي عن تعرض المخاطبين للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة والأصل لا تتعرضوا للظلم فتصيبكم الفتنة خاصة لكنه حول في العبارة عن إيقاعه على هذا التعرض إلى إيقاعه على الإصابة المسببة عنه وأوقع الذين ظلموا موقع ضمير خطاب جماعة الذكور تنبيها على أنهم إن تعرضوا كانوا ظالمين ، فقول الشارح أخرج أي حول . وقوله : عن إسناده أي إيقاعه وصلته محذوفة أي إسناده للتعرض للظلم . وقوله للفتنة متعلق بأخرج واللام بمعنى إلى مع حذف أي إلى إسناده لإصابة الفتنة أي تنزيلا للمسبب منزلة السبب . وعلى هذا فالإصابة خاصة بالمتعرضين لأن مفعول الإصابة هو فاعل التعرض بخلاف الوجه الأول ومن في منكم على هذا لبيان الجنس لا للتبعيض لئلا ينقسم المتعرضون للظلم إلى ظالم وغير ظالم وليس كذلك بخلاف الوجه الأول فمن عليه للتبعيض . قوله : ( كما قالوا لا أرينك ) هو نهى محول عن إسناده للمخاطب إلى إسناده للمتكلم والأصل لا تأت فحول النهى عن الإتيان الذي هو سبب لرؤيته إلى المسبب الذي هو الرؤية سم .
هامش
( 761 ) - سبق تخريجه في باب النعت .