الثاني : ما ذكره في هيهات هو المشهور . وذهب أبو إسحاق إلى أنها اسم بمعنى البعد وأنها في موضع رفع في قوله تعالى :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
[ المؤمنون : 36 ] وذهب المبرد إلى أنها ظرف غير متمكن وبنى لإبهامه ، وتأويله عنده في البعد ، ويفتح الحجازيون تاء هيهات ويقفون بالهاء ، ويكسرها تميم ويقفون بالتاء ، وبعضهم يضمها ، وإذا ضمت فمذهب أبى على أنها تكتب بالتاء ومذهب ابن جنى أنها تكتب بالهاء . وحكى الصغاني فيها ستا وثلاثين لغة : هيهاه وأيهاه وهيهات وأيهات وهيهان وأيهان ، وكل واحدة من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته ، وكل واحدة منونة وغير منونة فتلك ست وثلاثون . وحكى غيره هيهاك وأيهاك ، وأيهاء وأيهاه وهيهاء وهيهاه اه .
شرح
أيضا غاية الأمر أن النون فيه مخففة من تثقيل فلا دلالة فيه على ما صححه . واسم أن أو كأن في البيت ضمير الشأن والخبر جملة من يكن إلخ والنشب بفتح النون والشين المعجمة المال . قوله : ( وإنها في موضع رفع إلخ ) واللام على هذا أصلية أي البعد ثابت للذي توعدونه ولم أر من علل البناء على هذا القول ويظهر لي أنه تضمن معنى حرف التعريف . قوله : ( غير متمكن ) أي غير منصرف كما قاله شيخنا والبعض ، ويحتمل أن مراده بغير المتمكن غير المعرب كما هو اصطلاحهم . قوله : ( وبنى لإبهامه ) أورده عليه شيخنا أن الإبهام لا يقتضى البناء ، نعم قالوا المبهم المضاف لمبنى يجوز بناؤه . قوله : ( وتأويله ) أي معناه عنده في البعد فهو خبر مقدم وما توعدون مبتدأ مؤخر واللام زائدة أي ما توعدون كائن في البعد أي متلبس به .
قوله : ( ويفتح الحجازيون إلخ ) قال بعضهم : إن المفتوحة التاء مفردة وأصلها هيهية كزلزلة قلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والتاء للتأنيث فالوقف عليها بالهاء ، وأما المكسورة التاء فجمع كمسلمات فالوقف عليها بالتاء ، وكان القياس هيهات لأن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها ، إلا أنهم حذفوا الألف المنقلبة عن الياء لكون الكلمة غير متمكنة كما حذفوا ألف هذا وياء الذي في التثنية للفرق بين المتمكن وغيره . وأما المضمومة التاء فتحتمل الإفراد والجمع فيجوز الوقف عليها بالهاء والتاء . قال الرضى : وهذا تخمين ولا مانع من كون الألف والتاء زائدتين في جميع الأحوال ولا كون الزائد التاء فقط وأصلها هيهية في جميع الأحوال ، وإنما وقف عليها في هذا الوجه بالتاء كما هو الأكثر تنبيها على التحاقها بقسم الأفعال من حيث المعنى فكان تاؤها مثل تاء قامت وهذا الوجه أولى كذا في الدمامينى ، ولعل وجه الوقف عليها بالهاء على أول احتمالي الرضى الفرق بين زيادة الألف والتاء في المتمكن وزيادتهما في غيره .
قوله : ( وحكى غيره ) أي زيادة على ما ذكره الصغاني فجملة اللغات اثنتان وأربعون . قوله : ( وأيهاء ) أي بالمد وأيهاه أي بهاء السكت الساكنة كاللغة الأخيرة وبذلك غايرا أيهاه وهيهاه المعدودتين في اللغات السابقة فإن الهاء فيهما للتأنيث بدل عن التاء ومحركة . وقوله : وهيهاء أي بالمد أيضا ولم يبين الشارح حركة الآخر على الثلاث الأول والخامسة من هذه اللغات الست ولعلها الفتحة . وزاد في القاموس ثلاث عشرة أخرى هايهات وآيهات وهايهان وآيهان بزيادة ألف بين الهاء أو الهمزة والياء المكسورة لالتقاء