تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الاختصاص

( الاختصاص ) قصر الحكم على بعض أفراد المذكور وهو خبر ( كنداء ) أي جاء على صورة النداء لفظا توسعا كما جاء الخبر على صورة الأمر والأمر على صورة الخبر والخبر على صورة الاستفهام والاستفهام على صورة الخبر لكنه يفارق النداء في ثمانية أحكام : الأول : أنه يكون ( دون يا ) وأخواتها لفظا ونية . الثاني : أنه لا يقع في أول الكلام بل في أثنائه ، وقد أشار إليه
شرح
الاختصاص الباعث عليه إما فخر نحو : على أيها الجواد يعتمد الفقير ، أو تواضع نحو : إني أيها العبد فقير إلى عفو اللّه ، أو بيان المقصود نحو : نحن العرب أقرى الناس للضيف . قوله : ( قصر الحكم على بعض أفراد المذكور ) أي أولا فإذا قيل لا عالم إلا زيد فقد قصرنا الحكم وهو ثبوت العلم على زيد وهو بعض أفراد المذكور أولا وهو عالم وهذا معناه لغة ، وأما اصطلاحا فهو تخصيص حكم علق بضمير بما تأخر عنه من اسم ظاهر معرفة معمول لأخص واجب الحذف . قوله : ( أي جاء على صورة النداء ) أشار به إلى أن وجه شبه الاختصاص بالنداء كونه على صورته أي غالبا فلا يرد أن المنصوب على الاختصاص المقرون بأل ليس على صورة المنادى . ولك أن تقول وجه الشبه أن كلا من الاختصاص والنداء يوجد معه الاسم تارة مبنيّا على الضم وتارة منصوبا وهذا أوجه من قول شيخنا السيد مجيئه على صورة النداء إنما هو في أيها وأيتها لا غير . قوله : ( كما جاء الخبر على صورة الأمر ) نحو : أحسن بزيد فإن صورته صورة الأمر وهو خبر على المشهور إذ هو في تقدير ما أحسنه ، والأمر على صورة الخبر نحو :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ[ البقرة : 233 ] أي ليرضعن ، والخبر على صورة الاستفهام نحو :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ[ الزمر : 36 ] أي اللّه كاف عبده ، والاستفهام على صورة الخبر نحو : عندك زيد على تقدير همزة الاستفهام . قوله : ( في ثمانية أحكام ) زاد عليها في التصريح أنه لا يكون نكرة ولا اسم إشارة ولا موصولا ولا ضميرا وأنه لا يستغاث به ولا يندب ولا يرخم ، وأن أيا هنا اختلف في ضمتها هل هي إعراب أو بناء ؟ وفي النداء بناء بلا خلاف وأن العامل المحذوف هنا فعل الاختصاص ، وفي النداء فعل الدعاء وأن هذا العامل لم يعوض عنه هنا شئ وعوض عنه في النداء حرفه وجميع الأحكام المذكورة راجعة إلى جهة اللفظ ، وأما الأحكام المعنوية التي يفترقان فيها فثلاثة . أحدها : أن الكلام مع الاختصاص خبر ومع النداء إنشاء . والثاني : أن الغرض من ذكره تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه بخلاف النداء . والثالث : أنه مفيد لفخر أو تواضع أو بيان المقصود . قوله : ( بل في أثنائه ) أراد بالأثناء ما قابل الأول فيشمل ما وقع في وسط الكلام كما في : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » لوقوعه بين المبتدأ والخبر ، وما وقع بعد فراغه كمثال الناظم لوقوع أيها الفتى بعد فراغ كلام تام وهو أرجونى . قوله : ( كأيها الفتى بإثر ارجونيا ) وإعراب ذلك أن يقال : ارجونى فعل أمر للجماعة مبنى على حذف النون والواو فاعل والنون