بفتح أميمة من غير تنوين فقال قوم ليس بمرخم ، ثم اختلفوا : فقيل : هو معرب نصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصرف ، وقيل بنى على الفتح لأن منهم من يبنى المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب ، فهو نظير لا رجل في الدار . وأنشد هذا القائل :
« 718 » -
يا ريح من نحو الشمال هبى
بالفتح . وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير يا أميم ثم أقحم التاء غير معتد بها ، وفتحها لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل هاء التأنيث المحذوفة المنوية وهو ظاهر كلام سيبويه . وقيل : فتحت اتباعا لحركة ما قبلها وهو اختيار المصنف ( والذي قد رخما بحذفها ) أي بحذف الهاء ( وفره بعد ) أي لا تحذف منه شيئا بعد حذف الهاء ولو كان لينا ساكنا زائدا ( شرح 2 ) وكل وكلا . والشاهد في يا أميمة حيث جاءت بفتح التاء ، وقد قلنا إنه لغة لبعضهم ، وناصب بالجر صفة لهم ، من النصب وهو التعب . ( 718 ) - هذا شطر رجز . وقيل ليس بشعر . والشاهد في يا ريح فإنه منادى مفرد وكان حقه أن يضم ولكنه مفتوح لأن من العرب من يبنى المنادى المفرد على الفتح ، ويقولون يا طلحة بفتح التاء . وهبّى بضم الهاء أمر من هب يهب . ( / شرح 2 )
شرح
دعيني من وكله وكلا وناصب بالجر صفة هم من النصب وهو التعب قاله العيني وتابعه غيره كشيخنا والبعض ، وفيه أن الهم متعب لا تاعب إلا أن يكون التقدير تاعب صاحبه ، ثم رأيت في القاموس ما نصه : وهم ناصب منصب على النسب وسمع نصبه الهم أتعبه ثم قال : ونصبه المرض ينصبه أوجعه كأنصبه اه . فأفاد ثلاثة أوجه أخرى وهي أن يكون ناصبا من قبيل النسب كلابن وتأمر ، وأن يكون اسم فاعل نصبه بمعنى أتعبه ، وأن يكون اسم فاعل نصبه بمعنى أوجعه .
قوله : ( فقيل هو معرب ) تشبيها بالمضاف لكنه شاذ . قوله : ( لأنها ) أي الفتح وأنثه باعتبار الخبر وهو حركة . قوله : ( يا ريح ) قال ابن غازي : ولا يمكن دعوى إعراب ريح لأنه لم ينون مع كونه منصرفا بخلاف أميمة . قوله : ( هبى ) بضم الهاء أمر من هب . قوله : ( ثم أقحم التاء ) أي زادها بين الميم وهاء التأنيث المحذوفة للترخيم . قوله : ( غير معتد بها ) أي غير جاعلها تاء التأنيث التي كانت محذوفة للترخيم إذ لو اعتد بها لما كان مرخما .
قوله : ( لأنها واقعة إلخ ) لو قال لاستحقاقها الفتح بوقوعها قبل هاء التأنيث لكان أوضح وأخصر .
قوله : ( وقيل فتحت إلخ ) أي كفتحة دال يا زيد بن عمرو اتباعا لفتحة النون بل الاتباع هنا أولى لأنه في كلمة ولأنه اتباع متأخر لمتقدم . قوله : ( وهو اختيار المصنف ) لعل وجهه أن في ما اختاره المصنف مراعاة ملفوظ وهو حركة الميم وفي ما قبله مراعاة محذوف وهو تاء التأنيث المحذوفة للترخيم المقتضية فتح ما قبلها . قوله : ( وفره بعد ) أي بعد حذفها .
هامش
( 718 ) - الرجز بلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 294 .