اقترانه بأل وإن كان منادى لأن حرف النداء لم يباشرها ، فهم ذلك من تمثيله وهو مجمع عليه .
تنبيهات : الأول : يختص المستغاث من حروف النداء بيا ، يرشد إلى ذلك تمثيله وقوله بعد : إن كررت يا .
الثاني : ما أطلقه من فتح لام المستغاث هو مع غير ياء المتكلم فأما معها فتكسر نحو يا لي وقد أجاز أبو الفتح في قوله :
« 700 » -
فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى * ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى
أن يكون استغاث بنفسه وأن يكون استغاث لنفسه ، والصحيح وفاقا لابن عصفور أن يا لي حيث وقع مستغاث له ، والمستغاث به محذوف بناء على ما سيأتي من أن العامل في المستغاث فعل النداء المضمر ، فيصير التقدير : يا أدعو لي وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها . ( شرح 2 ) شواهد الاستغاثة ( 700 ) - قيل إنه من كلام المحدثين . من الطويل . الفاء للعطف إن تقدمه شئ : أي يا قومي شوقى ما أبقاه . وما للتعجب مبتدأ . وأبقى خبره . وكذا الكلام في الشطر الثاني . والشاهد في ويا لي من النوى ، فإن اللام فيه لام الاستغاثة وهي مكسورة . وعن ابن جنى يجوز كونه مستغاثا به كأنه استغاث به من النوى وهو البعد . وأصبى أفعل من صبي يصبو إذا مال . ( / شرح 2 )
شرح
مبنى على السكون في محل نصب . قوله : ( لم يباشرها ) أي أل بل فصل بينهما اللام .
قوله : ( يختص المستغاث إلخ ) أي لأن الاستغاثة كالبعد لاحتياجها إلى مد الصوت لأنه أعون على إسراع الإجابة المحتاج إليها ، فلا يقال : إن يا للمنادى البعيد فيلزم أن لا يستغاث بالقريب إلا إن كان كالبعيد أفاده سم ، بقي أنه يرد عليه أنه ورد المستغاث بالهمزة في قوله :أعام لك ابن صعصعة بن سعدإلا أن يقال : هو ضرورة أو شاذ . قوله : ( فيا شوق إلخ ) يصح كسر شوق ودمع وقلب على حذف ياء المتكلم وإبقاء الكسرة دليلا عليها ، وضم الثلاثة على أنها نكرات مقصودة . وما تعجبية . والنوى البعد وما أصبى أي ما أميلك إلى الهوى . قوله : ( بناء على ما سيأتي إلخ ) قيد بذلك ليتأتى المقتضى لكن المستغاث به في يا لي محذوفا وهو لزوم عمل فعل في ضميري واحد على تقدير كون المستغاث به في يا لي هو المذكور إذ لو بنينا على أن العامل حرف النداء لم يجب كون المستغاث به في يا لي محذوفا لأنه لا يلزم حينئذ على كون المستغاث به هو المذكور عمل فعل في ضميري واحد لعدم الفعل العامل . قوله : ( فيصير التقدير إلخ ) تفريع على منفى محذوف معطوف على قوله محذوف أي والمستغاث به محذوف لا مذكور فيصير إلخ . وقوله وذلك إلخ في معنى التعليل لهذا المنفى ، ويصح جعل الفاء تعليلية له ، ولو قال إذ لو كان مستغاثا به لكان التقدير إلخ لكان أوضح .
هامش
( 700 ) - البيت للمتنبى في ديوانه 1 / 185 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 208 .